اليقين لا يزول بالشك : بالنقل والعقل . أما الأول فما رواه مسلم عن أبي | هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا ' إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه | شيء أو لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ' . وأما العقل فإن | | عدم إمكان الزوال معتبر في مفهوم اليقين كما مر . فإن قيل لا نسلم أن اليقين لا يزول | بالشك بسند زوال النجاسة المتيقنة بالشك في إزالتها .
وتوضيحه أنه إذا تنجس طرف من أطراف الثوب ونسي محل النجاسة فغسل طرفا | من أطرافه بتحر أو بلا تحر حكم بطهارة الثوب وهو المختار كما في ( التاتارخانيه ) | ناقلا عن الكبرى . وإن كان الأحوط غسل كله كما في الظهيرية وبسند مسئلة ( السير | الكبير ) وهي إذا فتحنا حصنا وفيهم ذمي لا يعرف لا يجوز قتلهم لقيام المانع بيقين فلو | قتل البعض أو أخرج حل قتل الباقي للشك في قيام المحرم - فلو كان اليقين لا يزول | بالشك لما حكم بزوال النجاسة التي ثبوتها يقيني بالشك في زوالها عند غسل طرف من | أطراف الثوب .
وأجيب بأن الأصل المتيقن طهارة الثوب ووقع الشك في قيام النجاسة بعد ذلك | الغسل لاحتمال كون المغسول محلها فلا يقضي ولا يحكم بالنجاسة . فثبت أن اليقين | لا يزول بالشك ولكن لك أن تقول إن النجاسة إذا وصلت ثوبا فنجاسته يقينية فلا بد | أن لا يحكم بطهارته عند ذلك الغسل بالشك في زوالها لاحتمال كون المغسول | محلها فلا يقضي ولا يحكم بالنجاسة فثبت أن اليقين لا يزول بالشك . فالجواب أن | نجاسة النجس وطهارة الطاهر ما علمنا إلا ببيان الشارع الحكيم العالم بالمصالح فلما | حكم بطهارة الثوب عند غسل طرف منه علم أنه حكم بأن ذلك الطرف المغسول هو | محل النجاسة يقيني دفعا للحرج أو لمصالح عنده . فكما أن النجاسة يقينية زوالها | أيضا يقيني بحكم الشارع لا مشكوك فلم يلزم زوال اليقين بالشك هذا ولعل عند | غيري أحسن من هذا .
فإن قلت : فلو صلى مع هذا الثوب صلوات ثم ظهر أن النجاسة في الطرف الآخر | يجب عليه إعادة تلك الصلوات أم لا ؟ قلت : تجب كما في الخلاصة أقول : لأن حكم | الشارع بنجاسة ذلك الطرف المغسول كان مشروطا بالنسيان فإذا تذكر يعود نجاسة | الثوب على ما كان من وقت اللوث والطهر المتخلل بين النجاستين نجاسة كالطهر بين | الدمين دم . فإن قلت لما كان عدم الزوال مأخوذا في مفهوم اليقين فالواجب أن لا | يزول أصلا . أقول ليس مطلق عدم الزوال مأخوذا في مفهومه بل عدم الزوال بالتشكيك | مأخوذ فيه فيجوز زواله بيقين آخر ولا يخفى لطفه . |
( باب الياء مع الميم )
Page 335