849

Dustur des savants

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

Enquêteur

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1421هـ - 2000م

Lieu d'édition

لبنان / بيروت

النية : في اللغة القصد يقال نوى ينوي نية أي قصد يقصد قصدا وأيضا بمعنى | انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع أو دفع ضر حالا أو مآلا وفي | الشرع قصد الطاعة والتقرب إلى الله تعالى في إيجاد الفعل كذا في التلويح - وقال | | القاضي البيضاوي إنها شرعا إرادة التوجه نحو الفعل ابتغاء لوجه الله تعالى وامتثالا | لحكمه - فإن قيل هذا في التروك مشكل - قلنا الإشكال إنما هو إذا كان الترك بمعنى | العدم لأنه ليس بفعل فلا صحة للنية بالمعنى المذكور إليه لكن الترك ها هنا لكونه مكلفا | به أي مأمورا به في النهي بمعنى الكف وهو فعل .

ثم اعلم أنه لا ثواب إلا بالنية كما مر في ' إنما الأعمال بالنيات ' . وهي ليست | بشرط الصحة في الوسائل كالوضوء والغسل ومسح الخفين وإزالة النجاسة الحقيقية عن | الثوب والبدن والمكان والأواني . دون العبادات فإنها شرط لصحتها سوى الإسلام فإنه | يصح بدونها . ولذا قالوا إن إسلام المكره صحيح والكفر لا بد فيه من النية فهي شرطه | فيه لما قالوا إن كفر المكره غير صحيح . - وإما اشتراطها في التيمم مع أنه من الوسائل | فلدلالة قوله تعالى : ^ ( فتيمموا صعيدا طيبا ) ^ . لأن التيمم بمعنى القصد . - وإما غسل | الميت فهي لا تشترط لصحة الصلاة عليه وتحصيل طهارته بل إنما هي شرط لإسقاط | الفرض عن ذمة المكلفين ولهذا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى : إن الغريق يغسل | ثلاثا . - وفي رواية عن محمد رحمه الله تعالى أنه لو نوى عند الإخراج من الماء يغسل | مرتين وإن لم ينو فثلاثا - وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يغسل مرتين وإن لم ينو | فثلاثا . وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يغسل مرة واحدة كذا في فتح القدير . - فإن | قيل : لم شرعت النية وما الغرض منها ؟ قلنا : تميز العبادات من العادات وتميز بعض | العبادات عن بعض وهذا التميز هو الباعث على شرعية النية وهو الغرض منها .

ألا ترى أن الإمساك عن المفطرات قد يكون للحمية أو للتداوي والجلوس في | المسجد قد يكون للاستراحة ودفع المال قد يكون هبة لغرض دنيوي - وقد يكون قربة | زكاة وصدقة - والذبح قد يكون للأكل فيكون مباحا أو مندوبا . أو للأضحية فيكون | عبادة . أو لقدوم أمير فيكون حراما . أو كفرا على قول فشرعت النية لتمتاز العبادة عن | العادة - والعبادة أي التقرب إلى الله تعالى تكون بالفرض والنفل والواجب فشرعت لتميز | بعض العبادة عن بعض .

ويعلم من ها هنا أن ما لا يكون عادة أو ما لا يلتبس بغيره لا يشترط فيه النية | كالإيمان بالله تعالى والمعرفة والخوف والرجاء والنية وقراءة القرآن والأذكار لأنها | متميزة لا تلتبس بغيرها - وذكر ابن وهبان أن ما لا يكون إلا عبادة لا يحتاج إلى النية | وأن النية لا تحتاج إلى النية - وأيضا ذكر العيني في شرح البخاري الإجماع على أن | التلاوة والأذكار والأذان لا تحتاج إلى نية وأن النية لا تحتاج إلى النية - وأنت تعلم أن | جميع هذا متفرع على ما ذكرنا من التميز المذكور . فإن قيل ألا بد من تعيين المنوي أم | يكفي مطلق النية قلت في بعض العبادات يكفي مطلق النية وفي بعضها لا بد من تعينها .

Page 296