Dustur des savants
دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون
Enquêteur
عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1421هـ - 2000م
Lieu d'édition
لبنان / بيروت
واعلم أن مذهب أبي علي الجبائي لما كان ما ذكرنا صار مبهوتا حين سأله أبو | الحسن الأشعري رحمه الله تعالى عمن مات كبيرا عاصيا بأن الأصلح للعبد في الدين | واجب على الله تعالى على مذهبك فإذا يقول المكلف العاصي يا رب لم لم تمتني | صغيرا لئلا أعصي فلا أدخل النار فماذا يقول الرب - وقال البعض منهم إن الأصلح | واجب على الله تعالى لكن لا بالمعنى المذكور بل بمعنى التعريض للثواب يعني أن ما | هو أنفع للعبد في الدين واجب على الله تعالى تعريضه لا أن ما هو أنفع للعبد في الدين | في علم الله تعالى واجب عليه بأن يفعل في حقه ذلك ولهذا قالوا إن من علم الله تعالى | | منه الكفر على تقدير تكليفه يجب تعريضه للثواب بأن يجعله مكلفا ثم يعرضه الأوامر | والنواهي سواء فعل المأمورات وترك المنهيات أو لا ولهذا قيل لهذا البعض إلزاما إن | الله تعالى لم ترك الواجب المذكور فيمن مات صغيرا - وأما معتزلة بغداد فقد ذهبوا إلى | وجوب الأصلح في الدنيا والدين معا بمعنى الأوفق في الحكمة والتدبير يعني ما يقتضيه | الحكمة الأزلية وتدبير نظام العالم على الله تعالى أي يجب عليه تعالى فعله وقبح تركه | سواء كان فيه نفع العبد في الدنيا أو في الدين أو في كليهما أو لم يكن ، ولا يخفى أنه | لا يرد عليهم شيء مما يرد على أبي علي الجبائي وعلى البعض من معتزلة البصرة . |
المعلق بالممكن ممكن : إذ لو كان ممتنعا لأمكن صدق الملزوم بدون اللازم | وهو محال . لأن تعليق الشيء بالممكن معناه الإخبار بثبوت المعلق عند ثبوت المعلق | عليه . والمحال لا يثبت على شيء من التقادير الممكنة . فإذا علق ثبوت أمر بثبوت شيء | علم أن ثبوت ذلك الأمر ممكن - وها هنا إشكال مشهور وهو أنا لا نسلم أن المعلق | بالممكن ممكن فإنه يصح أن يقال إن انعدم المعلول انعدمت العلة - والعلة قد تكون | ممتنعة العدم مع إمكان عدم المعلول في نفسه كالصفات بالنسبة إلى ذاته تعالى والعقل | الأول بالنسبة إليه تعالى عند الحكماء . فيعلم من ها هنا جواز تعليق الممتنع بالممكن . | والجواب أن السر في جوازه أن الارتباط بين المعلق والمعلق عليه إنما هو بحسب | الوقوع بمعنى إن وقع عدم المعلول وقع عدم العلة . والممكن الذاتي قد يكون ممتنع | الوقوع كالممتنع الذاتي فيجوز التعليق بينهما بحسب الوقوع . فها هنا تعليق الممتنع | بالممتنع لا الممتنع بالممكن إذ ليس الارتباط بينهما بحسب الإمكان حتى يلزم من | إمكان المعلق عليه إمكان المعلق . وأجيب بأن المراد بالممكن المعلق عليه الممكن | الصرف الخالي عن الامتناع مطلقا . ولا شك أن إمكان عدم المعلول فيما امتنع عدم | علته ليس كذلك بل التعليق بينهما إنما هو بحسب الامتناع بالغير . فإن استلزام عدم | الصفات وعدم العقل الأول عدم الواجب من حيث إن وجود كل منهما واجب وعدمه | ممتنع لوجود الواجب . وأما بالنظر إلى ذاته مع قطع النظر عن الأمور الخارجة فلا | استلزام . هكذا في الحواشي الحكيمية .
Page 207