ويفهم من حواشي الفاضل الزاهد على شرح المواقف أن المشتق ومبدأه أي | المشتق منه مفهومان مختلفان بالذات كما يشهد به الوجدان . فكيف يكون بينهما اتحاد | بالذات وتغاير بالاعتبار إذ لو كان الأمر كذلك لكان حمل الأبيض على البياض | القائم بالثوب صحيحا . وذلك معلوم الانتفاء بالضرورة مع أنه مستبعد جدا كيف ويعبر | عنه بالفارسية عن البياض بسفيدي وعن الأبيض بسفيد . ومن أيد التغاير الاعتباري | | والاتحاد بالذات بينهما بقوله الحرارة إذا كانت قائمة بنفسها كانت حرارة وحارة . | والضوء إذا كان قائما بنفسه كان ضوءا ومضيئا . فقد اشتبه عليه مفهوم المشتق بما | يصدق عليه كما سينكشف عليك .
وذهب إلى أن المشتق ليس عبارة عن المبدء أيضا بل معناه أمر بسيط تنزع عن | الموصوف بشرط قيام الوصف به صادق عليه . وربما يصدق على الوصف والنسبة أي | الربط أيضا . حيث قال والحق أن معنى المشتق أمر بسيط ينتزعه العقل عن الموصوف | نظرا إلى الوصف القائم به والموصوف والوصف والنسبة كل منها ليس عينه ولا داخلا | فيه بل منشأ لانتزاعه وهو يصدق على الموصوف . وربما يصدق على الوصف والنسبة | انتهى . قال في الهامش كالوجود المطلق فإنه يصدق على الوجود والنسبة انتهى . فإن | الوجود المطلق يصدق على الموصوف بالاشتقاق . وعلى الوجود الذي هو حصة منه . | وعلى الوجود الرابطي الذي هو النسبة . فإن قلت ما وجه صحة حمل الحرارة القائمة | بنفسها عليها مواطأة واشتقاقا . وكذا صحة حمل الضوء القائم بنفسه عليه مواطأة | واشتقاقا فإنه يصح أن يقال تلك الحرارة حرارة وحارة وذلك الضوء ضوء ومضيء . وما | وجه عدم صحة حمل الحرارة والضوء القائمين بالغير على أنفسهما اشتقاقا فإنه لا يصح | أن يقال إن تلك الحرارة حارة وأن ذلك الضوء مضيء . وكذا عدم صحة حمل الأبيض | على البياض القائم بالثوب اشتقاقا فإنه لا يصح أن يقال إن ذلك البياض أبيض . قلنا | ليس مفهوم المشتق ما يصدق عليه بل ما قام به مبدأ الاشتقاق قياما حقيقيا أو غير | حقيقي فإن مصداق حمل المشتق على الشيء قيام مبدأ الاشتقاق به قياما حقيقيا . وهو | إذا كان مبدأ الاشتقاق مغائرا لذلك الشيء أو قياما غير حقيقي وهو إذا كان مبدأ | الاشتقاق نفس ذلك الشيء . ولا شك أنه بكلا قسميه منتف في الحرارة والضوء | والبياض القائمة بمحالها . فإن الضوء مثلا إذا كان قائما بنفسه كان ضوءا ومضيئا لأنه | يضيء بنفسه . وإذا كان قائما بغيره كان ضوءا بغيره والغير مضيئا به كالوجود . فإنه إذا | كان قائما بنفسه كان حقيقة الواجب ووجودا وموجودا . وإذا كان قائما بغيره كان وجودا | والغير موجودا به . وقس عليه الحرارة وسائر الأغراض فافهم واحفظ فإنه تحقيق عجيب | وبيان غريب . |
Page 189