ما قبل الطبيعة وما بعد الطبيعة : في الإلهي . |
الماهية : كانت في الأصل ماهوية الياء للنسبة والتاء للمصدرية . ثم قلبت الواو | ياء وأدغمت الياء في الياء وكسرت الهاء . وقال بعض العلماء الماهية مأخوذة عن ما هو | بإلحاق ياء النسبة وحذف إحدى اليائين للتخفيف وإلحاق التاء للنقل من الوصفية إلى | الاسمية - وقيل الأصل المائية ثم قلبت الهمزة هاء كما في قراءة هياك في إياك . وهي | في عرف الحكماء بما به يجاب عن السؤال بما هو فعلى هذا يطلق الماهية على الحقيقة | الكلية . وربما تفسر بما به الشيء هو هو فتطلق على الحقيقة الكلية والجزئية أيضا . | والحقيقة والماهية مترادفتان فإن قيل التعريف بما به الشيء هو هو ليس بمانع لأنه | يصدق على العلة الفاعلية لأن الظاهر أن يكون الباء في قوله ما به للسببية والضمير أن | للشيء فالمعنى الأمر الذي بسببه الشيء ذلك الشيء .
ولا شك : أنه يصدق على العلة الفاعلية لأن الإنسان مثلا إنما يصير إنسانا | متمايزا عن جميع ما عداه بسبب الفاعل وإيجاده إياه ضرورة أن المعدوم لا يكون إنسانا | بل لا يكون ممتازا عن غيره لما تقرر من أنه لا تمايز في المعدومات فيلزم أن تكون | العلة الفاعلية ماهية لمعلولاتها وهو ظاهر البطلان . قلنا معنى ما به الشيء هو هو ما به | الشيء ذلك الشيء والفاعل ما بسببه الشيء موجود في الخارج وذلك إما بأن يكون أثر | الفاعل نفس ماهية ذلك الشيء مستتبعا له استبتاع الضوء للشمس والعقل يتنزع منه | الوجود ويصفها به على ما قال به الإشراقيون وغيرهم القائلون بأن الماهيات مجعولة | فإنهم ذهبوا إلى أن الماهية هي الأثر المترتب على تأثير الفاعل ومعنى التأثير الاستتباع | ثم العقل ينزع منه الوجود ويصفها به . والحاصل أن الماهية ما به الشيء ذلك الشيء | والفاعل ما به الشيء موجود وكم فرق بينهما وها هنا كلام طويل في حواشي صاحب | الخيالات اللطيفة والحواشي الحكيمية - وربما يطلق الماهية ويراد بها المجانسة أي | المشاركة في الجنس المنطقي أو اللغوي الأمر الشامل للأنواع أيضا فإنه يقال ما عندك | بمعنى أن أي جنس من الأجناس عندك . فيجاب بأنه إنسان أو فرس أو طعام وإنما يراد | بها المجانسة لأن معنى ما السؤال عن الجنس فمعنى الماهية المنسوب إلى ما أعني ما | يقع جوابا عنه وهو الجنس فيكون معنى قولهم والله تعالى لا يوصف بالماهية أنه تعالى | لا يوصف بأن له جنسا ولا يقال إنه تعالى مجانس لشيء من الأشياء - .
Page 136