وهو علم ابن معاوية بن أبي سفيان وأيضا علم ابن نهشل واعلم أن يزيد بن نهشل كان مشهورا بالجود والسخاء وإعانة العاجزين عن انتقام الأعداء وإعطاء السائلين بغير وسيلة عند اهلاك الهالكين أموالهم كما أن يزيد بن معاوية أشهر من الشيطان عليه اللعنة والخسران في الشرارة والخباثة وإيذاء أهل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام وأحل المدينة المكرمة ثلاثة أيام وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام من أباح حرمي فقد حل عليه غضبي .
فغيره سوى علة الجوف علتان : أحدهما : أنه علم مشهور في أمره بقتل أمير المؤمنين الحسين بن علي كرم الله وجهه على اختلاف الرواية أو استحلاله واستبشاره عند سماع الخبر بقتله رضي الله تعالى عنه . والثانية : وزن فعله فإنه لو اتزن فعله الشنيع مع سائر الأفعال السيئة للعصاة الأولين والآخرين لرجح _ ولهذا امتنع صرفه من جزاء الشر إلى جزاء الخير وإن سألت عن جواز اللعن عليه فانظر في اللعن . وهلك يزيد بن معاوية عليه ما هو أهله في رابع عشرة من ربيع الأول سنة أربع وستين من الهجرة النبوية وله تسع وثلاثون سنة ودفن بمقبرة باب الصغير في فناء قرية حواريم من مضافات دمشق . وقال صاحب المجمل الفصيحي أنه ولد في الثاني والعشرين من الهجرة وكان مخمورا وسكران فتواجد في مجلس الرقص فوقع برأسه على الأرض وانشق رأسه فهلك ودخل فيما دخل والله أعلم .
وكان عبيد الله بن زياد أمير الجيش وهو أجهز على أمير المؤمنين الحسين بن علي كرم الله وجهه وعلى من كان معه من أهل بيته ورفقائه السعداء حتى قتله رئيس الأشقياء شمر بن ذي الجوشن لعنة الله عليه وسبى عبيد الله الملعون بن زياد حرمه المكرم وأهان بما يقشعر من ذكره جلود الأبدان . ويبكي الملك والإنس والجان _ وكان مع أمير المؤمنين الحسين رضي الله تعالى عنه ثمانية عشر رجلا من أهل بيته وستون رجلا من شيعته _ وحكي أن شمر بن ذي الجوشن لعنة الله عليه لما قتل الإمام الهمام وأخذ برأسه وذهب به مع جماعته الخبيثة إلى يزيد بن معاوية وهو يومئذ كان بدمشق حتى وصلت تلك الجماعة إلى دير في الطريق فنزلوا ليقيلوا به فوجدوا مكتوبا على بعض جدرانه .
شعر : |
اترجوا أمة قتلت حسينا
شفاعة جده يوم الحساب
Page 135