المعلم الثاني : وهو الحكيم أبو نصر الفارابي واسمه محمد بن طرخون ، وقد فصلها وحررها بعد إضاعة كتب أبي نصر الشيخ الرئيس أبو علي سينا شكر الله مساعيهم | | الجميلة ، والنسبة بين المعلم والمتعلم عموم من وجه ، فإنهما قد يصيبان وقد يخطئ المعلم ويصيب المتعلم في المطالعة فيعترض على معلمه ، وقد يخطئ المتعلم فيعترض المعلم عليه ويهديه . |
المعرفة : والمعرفة في اصطلاح أرباب السلوك في هي ما قاله العارف النامي قدوة العارفين نور الدين الشيخ عبد الرحمن الجامي قدس سره السامي في ( نفحات الأنس من حضرات القدس ) من أن المعرفة عبارة عن إعادة المعرفة بالمعلوم المجمل في صور التفاصيل . كما هو في ( علم النحو ) كل من العوامل اللفظية والمعنوية وما هو عملها ، هذا النوع من الفهم على سبيل الإجمال ( هو النحو ) . وإعادة فهم كل عامل منها على التفصيل في وقت قراءة سواد العربية بلا توقف ولا روية واستعمالها في محلها هو معرفة النحو . وإعادة الفهم بالفكر الجيد وروية هو التعرف على النحو . إذا معرفة الربوبية عبارة عن إعادة فهم الذات والصفات الإلهية في صور تفاصيل الأهوال والحوادث والنوازل ، بعد ذلك وعلى سبيل الإجمال يصبح معلوما أن الموجود الحقيقي والفاعل المطلق هو سبحانه ، وحتى تكون صورة التوحيد المجمل مفصلة علميا ولا عيب فيها فعلى صاحب علم التوحيد ألا يرى في صور تفاصيل الوقائع والأحوال المتجددة والمتضادة من ضرر ونفع ومنع وعطاء وثابت ومتحول وضار ونافع ومعطي ومانع وقابض وباسط سوى الحق سبحانه وتعالى ، وأن لا يعلم من دون التوقف والروية ، فإذا لم يفعل لا يسمى عارفا . وإذا كان لأول وهلة غافلا وحاضرا عن قريب ويعرف الفاعل المطلق جل ذكره في صورة الوسائط والروابط ، فإنه يسمى متعرفا وليس عارفا ، وإذا كان غافلا كليا ويحول تأثيرات الأفعال إلى الوسائط فإنه يسمى ساهيا ولاهيا مشركا خفيا . مثلا إذا قرر معنى التوحيد وهو مستغرق في بحر التوحيد والآخر وعلى سبيل انكاره يعاوده ويقول إن هذا القول ليس عفو الخاطر بل نتيجة للفكر والروية ، فيؤخذ في الحال بغضب وقسوة لأنه لا يعلم أن جزاء هذا هو عين مصداق قول المنكر ، وإلا فالفاعل المطلق في صورة هذا الانكار إعادة الفهم ويترفق به . |
المعمى : هو الكلام الموزون الدال على اسم من الأسماء أو غير ذلك بطريق الرمز والإيماء بحيث يقبله ذو طبع سليم وفهم مستقيم ( مثاله في النظم اسم محمد [ $ ] ) : |
خذ الميمين من ميم فلا تنقط على أمر
فامزجها يكن اسما لمن كان به فخر
وأيضا بالفارسية : |
خم جونكون كشت أزو قطره ريخت
Page 125