Le perle sélectionnée pour compléter l'histoire d'Alep
الدر المنتخب في تكملة تأريخ حلب
بتدبير الملك وأحواله وخبرة كاملة في تصريف الأمور بأقواله وأفعاله وشجاعة أين منها الأسود في الآجام وسطوة في الحروب ليس معها جزع ولا إحجام وله سيرة أجمل بظاهرها سيرة تشتمل على حسن طوية وأيمن سريرة ولديه من الأدب والاحتشام ما لا عليه مزيد وعنده من مكارم الأخلاق فوق مراد المريد يوقر الكبير ويوفر منزلته ومقداره ويرفق بالصغير ويجزل ميرته وإيثاره ويحب العلماء والفقراء ويعظم شأنهم ويجل الكبراء ويعرف مكانتهم ويخص أعيانهم ويرعى أمر الرعية إلى الغاية والنهاية ولا يغفل عن تفقد أحوالهم في جميع الممالك ويضاعف بهم العناية وعلى الجملة فالذي اتفق له واجتمع في سلطنته لم يتفق لغيره ممن سلف من ملوك دولة الأتراك ولي ملك مصر مرتين في مدة سبعة عشر سنة حسبما تقدم ذكره وبنى داخل القاهرة بخط بين القصرين مدرسة معظمة وهي في الحسن إلى الغاية ورتب فيها شيخا وصوفية ومدرسين في المذاهب الأربعة وفيها يقول الشيخ شرف الدين عيسى بن حجاج المصري وقد عمل فيها خيمة جديدة بنى الظاهر السلطان خانقة زهت على غيرها في الشام جمعا وفي مضر ان نحاة صيروا خيمة بها معلقة بالرفع والنصب والجر وأمر بعمارة الجسر على الشريعة بالغور وأحكم بناء جيدا فجاء مليحا إلى الغاية وفيه يقول الأديب الفاضل شمس الدين محمد بن إبراهيم بن بركة المزين الدمشقي أنشدني بدر الدين محمد بن علي المراكشي الدمشقي يوم الجمعة سادس عشر رجب سنة ست عشرة وثمانمائة بعزاز للشيخ شمس الدين محمد المزين الدمشقي المذكور بنى سلطاننا للناس جسرا بأمر والوجود له مطيعة مجازا في الحقيقة للبرايا وأمرا بالسلوك على الشريعة ولما كان أميرا كبيرا قبل أن يلي السلطنة سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة أبطل ضمان المغاني بحماة والكرك والشوبك ومنية أبي الخصيب وزفتا وأبطل ضمان الملح بعين تاب وضمان الدقيق بالبيرة وضمان القمح بدمياط وفارسكور توفي السلطان الملك الظاهر برقوق المشار إليه رحمه الله تعالى بمحل السلطان بقلعة الجبل المنصورة ظاهر القاهرة ليلة الجمعة خامس عشر شوال سنة إحدى وثمانمائة عن ستين سنة أو قريب منها ودفن بالتربة التي أنشأها للفقراء بالصحراء تحت الجبل الأحمر شرقي سور القاهرة بوصية منه ثم عقد على قبره قبة هائلة واستقر بعده ولده السلطان الملك الناصر فرج بعهد من أبيه قبل وفاته رحمه الله تعالى
Page 686