الطاعة الشريفة ببلاد مرعش وما والاها ووصلوا إليهم وأجلبوا عليهم بخيلهم ورجلهم وأجلوهم عن ديارهم وخربوها ونهبوا أموالهم وغلالهم وهزموهم وطردوهم وأقصوهم عن الممالك الإسلامية وأبعدوهم وفرقوهم شذر مذر بعد أن أثخنوهم جراحا وأحلوا بهم النكال وركبوا أثارهم إلى حدود الممالك الإسلامية ومهدوا الطرق والمسالك وأمنوا خوف الرعية واستمروا على ذلك ينتقلون بين إقامة وظعن وانتهى بهم السفر إلى مدينة ملطية ونزلوا إلى جانب الفرات كل ذلك وبنو دلغادر يكاتبونهم ويراسلونهم ويطلبون منهم الدخول في الطاعة وهم لا يستمعون لهم قولا ولا يحفظون لهم جانبا ولم يزالوا على ذلك إلى أن برز المرسوم الشريف بعود العساكر المنصورة إلى بلادهم فعادوا مسرورين فرحين غانمين وكان ابتداء هذه التجريدة من أول ربيع الأول من السنة المذكورة وآخرها أخر شعبان منها وكان الشيخ زين الدين أبو العز طاهر ابن شيخنا أبي محمد ابن حبيب صحبة الأمير يونس النوروزي في هذه التجريدة فكتب في صدر مطالعة عن المشار إليه إلى المقر الأتابكي السيفي برقوق لا زال ملكك عين الله تحرسه بالعز والنصر والتأييد والظفر كيما تكون لك الدنيا بأجمعها من مطلع الشمس حتى مغرب القمر وكان أينال المشار إليه أميرا مهيبا ذا شكالة حسنة وأخلاق شرسة عند الغضب شجاعا فارسا مشهورا عنده مودة لأصحابه وموافاة توفي رحمه الله تعالى بالقاهرة سنة أربع وتسعين وسبعمائة فيما يغلب على ظني ودفن بتربته التي
Page 654