Le perle sélectionnée pour compléter l'histoire d'Alep
الدر المنتخب في تكملة تأريخ حلب
إلى أن استقل الملك المؤيد شيخ بالسلطنة فولاه أميرا كبيرا ثم قرره بعد ذلك كافل العساكر الإسلامية بالديار المصرية وقدم معه إلى حلب مرارا ثم إن السلطان الملك المؤيد جرده إلى حلب في سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة وصحبته عدة أمراء وهم الأمير ألطنبغا الصغير وطوغان أمير آخور وجلبان وأزدمر الناصري وغيرهم لحفظ البلاد من قرا يوسف في الظاهر ولإمساك يشبك اليوسفي نائب حلب في الباطن فدخلوا حلب في العشر الأخير من رمضان من السنة المذكورة وأقاموا بحلب إلى المحرم سنة أربع وثلاثين ونائب حلب مستوحش منهم أخذ حذره منهم ولم يجسروا عليه فلما كان يوم الخميس ثامن عشر المحرم المذكور ورد هجان وعلى يده كتب تخبر بموت السلطان الملك المؤيد فاضطرب المصريون وماج أمرهم وتهيئوا للتوجه إلى الديار المصرية فلما كان يوم الثلاثاء ثالث عشرين المحرم خرج الأمير ألطنبغا القرمشي بمن في خدمته من الأمراء والعسكر المصري متوجهين إلى جهة قصدهم فلما خرجوا من باب المقام وكان الأمير يشبك يراهم وهو بمنارة جامع الناصري ولم يخرج لتوديعهم فلما رآهم قد خرجوا من باب المقام نزل ولبس وركب في إثرهم بعسكره ولحقهم بأرض السعدي فلما رآه المصريون رجعوا عليه وتقاتلوا ساعة فانتصر الأمير ألطنبغا القرمشي وعسكره وانكسر الأمير يشبك وقتل وجيء برأسه إلى حلب فعلق على باب القلعة ودخل الأمير ألطنبغا القرمشي ونزل دار العدل وملك حلب ومن العجيب أن الأمير يشبك على ما بلغني كان قد صار سماطه للغداء وتهيأ فأخره إلى أن يجيء من الوقعة فدخل الأمير ألطنبغا القرمشي إلى دار العدل ومد له سماط الأمير يشبك الذي كان قد هيأه للغداء فأكله هو ومماليكه واستمر الأمير ألطنبغا بحلب ثم إن الأمير جقمق نائب دمشق كتب إليه واستماله على مناوأة المصريين فولى نيابة حلب للامير ألطنبغا الصغير وخرج من حلب هو وبقية الأمراء الذين ذكرناهم وعسكر مصر واستقل ركابه بالمسير إلى دمشق فدخلها واتفق مع جقمق على قتال المصريين ثم إن المصريين نزلوا من القاهرة صحبة السلطان الملك المظفر أحمد ابن الملك المؤيد شيخ وهو صغير جدا عمره سنتان أو دونهما والأمير ططر متحدث في أمر الملك وكان الملك المؤيد لما احتضر أوصى بالسلطنة لابنه أحمد وأن يكون القرمشي متحدثا عنه وحاكما إلى حين استقلاله فلم يرض بذلك الأمير ططر بعد موته بل استقل بالحكم عن السلطان الملك المظفر أحمد فلما قارب المصريون البلاد الشامية أظهر الأمير ألطنبغا القرمشي موافقة المصريين وركب بعسكره على الأمير جقمق وركب معه الأمير طوخان وجماعة من العسكر وتقاتلا ساعة ثم انكسر الأمير جقمق وتوجه هاربا إلى قلعة صرخد فدخلها ولم يزل بها إلى أن نزل منها بالأمان على ما نذكره في ترجمته إن شاء الله تعالى وأما الأمير ألطنبغا القرمشي فلما قارب الأمير ططر دمشق خرج إليه فاعتنقه وخلع عليه ثم دخل العسكر جميعه إلى دمشق يوم الأحد في جمادى الأولى من السنة فلما طلعوا إلى القلعة أمر الأمير ططر بإمسا ألطنبغا القرمشي وجماعة من الأمراء فأمسكوا ثم قتل الأمير ألطنبغا القرمشي بقلعة دمشق في الشهر المذكور وصلي عليه ودفن بدمشق رحمه الله تعالى وكان أميرا كبيرا عاقلا دينا ساكنا يكره الشر عفا الله تعالى عنه
Page 635