إحداها في سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة توجه وصحبته العساكر المصرية والشامية حسب المرسوم السلطاني إلى البلاد السيسية لفتح مدينة إياس وهي على ساحل البحر ولها فيه ثلاثة حصون وهن أطلس وشمعة وإياس وبه تعرف المدينة وساروا ومعهم آلات الحصار والحرب والعدد فلما وصلوا إليها نازلوها ونصبوا عليها المناجيق وصنعوا الشخاتير والزواريق وتهيؤوا للزحف وجدوا في القتال إلى أن فتحوا المدينة ثم شرعوا في فتح الحصن الأطلس وهو حصن مؤسس في قاموس البحر وأحضروا الآلات والصناع وعملوا جسرا على البحر طوله ثلاثمائة ذراع فلما رأى الأرمن ذلك ارتاعت قلوبهم ودهشت أبصارهم وهرعوا بأموالهم وأولادهم إلى المراكب هربا فدخل العسكر إلى هذه الحصون المذكورة وأحرقوها وهدموها ثم رحلت العساكر إلى بلاد سيس فسبوا وقتلوا ثم رجعوا فرحين مسرورين وانقلبوا بسحائب النصر والتأييد مصحوبين قال شيخنا ابن حبيب رحمه الله تعالى في تاريخه وقلت في ذلك حال الكتابة نحو إياس فرقة من جيشنا توجهوا كي يملكوا بقعتها فاقتلعوا قلعتها وفصلوا أطلسها وأطفوأوا شمعتها والمرة الثانية في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة توجه النائب المشار إليه وصحبته عساكر البلاد الحلبية للإغارة على بلاد سيس فوصلوا إليها وأغاروا
Page 628