لسان الشيخ ركن الدين ابن القوبع فحضرت معه وصحبتنا الصلاح ابن البرهان الطبيب المشهور فوقع الكلام اتفاقا في عدة من العلوم فتكلم فيها كلاما محققا وشاركناه في ذلك ثم انتقل الكلام إلى علم النباتات والحشائش فكلما وقع ذكر نبات ذكر صفته الدالة عليه والأرض التي ينبت فيها والمنفعة التي فيه في استطراد في ذلك استطرادا عجيبا وهذا الفن الخاص هو الذي كان يتبجح بمعرفته الطبيبان الحاضران وهما ابن القوبع وابن البرهان فإن أكثر الأطباء لا يدرون ذلك فلما خرجا تعجبا إلى الغاية وقال الشيخ ركن الدين ما أعلم أن ملكا من ملوك المسلمين وصل الى هذا العلم وللملك المؤيد رحمه الله مصنفات نفيسة منها التاريخ المشهور وهو كثير الفوائد ومنها نظم الحاوي في الفقه وهو نظم مليح وغير ذلك من المؤلفات وله النظم الرائق فمنه في وصف فرس أحسن به طزفا افوت به القضا إن رمته في مطلب أو مهرب مثل الغزالة ما بدت في مشرق إلا تبدى نورها في المغرب وله لغز في غلام اسمه حمزة اسم الذي أنا أهواه وأعشقه ومن أعوذ قلبى من تجنيه تصحيفه فى فؤادي لم يزل أبدا وفوق وجنته أيضا وفي فيه وله كم من دم حللت وما ندمت تفعل ما تشتهي فلا عدمت لو أمكن الشمس عند أيتها لثم مواطئ أقدامها لثمت وفيه يقول الرئيس شهاب الدين أبو الثناء محمود بن سليمان الحلبي من قصيدة لله نشر عاطر فاح من وادي حماة المشتهى خير وادي أضحت وقد شيد أرجاءها ال مولى عماد الدين ذات العماد حمى حماها بأه والندى فاهلها من عدله في مهاد من حاتم يوم القرى واللهى من عامر يوم الوغى والجلاد عالي المدى داني الجدا باسل أروع بسام طويل النجاد من أسرة أعلوا منار الهدى وذللوا أعناق أهل العناد
Page 572