Le perle sélectionnée pour compléter l'histoire d'Alep
الدر المنتخب في تكملة تأريخ حلب
ولد سنة اثنتين وسبعين وستمائة تقريبا باشر نيابة حماة ثم السلطنة بها مدة طويلة وقدم حلب متوجها لغزو سيس وأظن أنه كان في المرة مع نائب حماة قبل أن يلي هو نيابة حماة والسلطنة بها كان أولا أميرا بدمشق وخدم السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون لما كان في الكرك آخر مرة وبالغ في ذلك فوعده بحماة ووفى له بذلك وأعطاه حماة لما أمر لأسندمر بنيابة حلب بعد موت نائبها قبجق وجعله صاحبها سلطانا يفعل فيها ما يشاء من إقطاع وغيره ليس لأحد معه كلام فيها ولا يرد عليه مرسوم من مصر بأمر ولا نهي لأحد من نائب أو وزير الهم إلا إن جرد عسكر من مصر والشام جرد منها والظاهر أنه دخل حلب في التجاريد المذكورة أو بعضها وتوجه من دمشق إلى حماة في جمادى الآخرة سنة عشر وسبعمائة وأركبه في القاهرة بشعار الملك وأبهة السلطنة ومشى الأمراء والناس في خدمته حتى الأمير سيف الدين أرغون النائب وقام له كريم الدين بكل ما يحتاج إليه في ذلك المهم من التشاريف والإنعامات على وجوه الدولة وغيرهم ولقبه بالملك الصالح ثم إنه بعد قليل لقبه بالملك المؤيد وذلك لما حج معه في سنة تسع عشرة وسبعمائة وعاد معه إلى القاهرة وأذن له أن يخطب له بحماة وأعمالها على ما كان عليه عمه المنصور وكان في كل سنة يتوجه إلى مصر ومعه أنواع من الرقيق والجواهر والخيول المسومة وسائر الأصناف الغريبة هذا إلى ما هو مستمر في طول السنة مما يهديه من التحف والطرف وتقدم السلطان إلى نوابه بالشام بأن يكتبوا له يقبل الأرض وكان الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى يكتب إليه يقبل الأرض بالمقام الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي العمادي وفي العنوان صاحب حماة ويكتب السلطان إليه أخوه محمد بن قلاوون أعز الله أنصار المقام الشريف العالي السلطاني الملكي المؤيدي العمادي بلا مولوي وكان الملك المؤيد يقول ما أظن أني أكمل من العمر ستين سنة فما في أهل بيتي يعني بيت تقي الدين من كملها وكان الملك المؤيد المذكور رحمه الله سلطانا عالما عادلا كريما سخيا جوادا ممدحا ذا تدبير وحشمة ورئاسة حليما صاحب معروف وأوقاف ذكيا ذا همة عالية ونفس زكية ملوكية يحب أهل العلم جامعا لأشتات العلوم أعجوبة من أعاجيب الدنيا ماهرا في الفقه والتفسير والأصلين والنحو وعلم الميقات والفلسفة والمنطق والطب والعروض والتاريخ وغير ذلك من العلوم شاعرا ماهرا وكانت حضرته محط رحال أهل العلم من كل فن ومنزلا للشعر وكان الشيخ الإمام الأديب البارع جمال الدين أبو بكر محمد ابن نباتة مقيما عنده بحماة وله عليه راتب يكفيه وله فيه مدائح ذكره غير واحد من الأئمة والمؤرخين وأثنوا عليه وعلى علومه منهم الشيخ الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي ذكره في كتابه طبقات الفقهاء الشافعية وقال اتفق قدومه إلى الديار المصرية في بعض السنين فاستدعاني إلى مجلسه على
Page 570