وأوردها في الديوان حين قدم رسولا من الملك السعيد صاحب ماردين إلى بغداد وكتب بها إذ ذاك فالظاهر أنه اجتاز بحلب أو عملها في طريقه من أمد ومن ماردين إلى بلاد الشام وذكره الحافظ أبو المعالي بن رافع في ذيل تاريخ بغداد وقال سمع منه بماردين قاضيها أبو الفضل عبد الله بن محمد بن سليمان المارديني في سنة إحدى وسبعين وحدث عنه وقال ابن الصابوني في تكملته الوزير الفاضل الفقيه على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله وسمع معنا من جماعة بمصر ودمشق وكان حسن القراءة وقرأ علي أيضا جملة صالحة من سماعي وجمع تاريخا لآمد أحسن فيه وأجاد الصنع ولديه فنون عديدة وله اليد الطولى في صناعتي الكتابة والشعر مع الدين الوافر والعقل الباهر وشهرته تغني عن الإطناب وفضائله لا شك فيها ولا ارتياب دخل بغداد رسولا عن مخدومه صاحب ماردين واحترم فيها لفضله المبين ودينه المتين كتب عنه مقاطيع من شعره ونبذة من فرائده ونثره فمن ذلك ما أنشدني لنفسه بظاهر العباسية كلما زادت الديار دنوا زاد قلبي إلى لقاك اشتياقا ولعمري ما زلت مذ شطت الدا ر وغبتم أبكي جوى واشتياقا وأنادي من فرط وجدي وشوقي يا أحبائي هل ترى نتلاقى
Page 564