عن يوم الخميس ثالث عشرين شهر ربيع الأول سنة خمسين وسبعمائة واتفق في الليل هو والأمير فخر الدين السلاحدار وجاء إليه إلى باب القصر الأبلق وهو به مقيم نائم في فراشه فدقا الباب عليه الثلث الآخر من الليلة المذكور وأزعجاه وكانا كلما خرج طواش أمسكاه وسمع هو الجلبة فخرج وبيده سيف فلما رآهما سلم نفسه فأخذاه على الحالة التي خرج عليها وتوجها به إلى دار الأمير فخر الدين أياز وقيداه بقيد ثقيل إلى الغاية ونقلاه إلى زاوية المنيبع ورسم عليه الأمير علاء الدين طيبغا القاسمي فأقام هناك يوم الخميس إلى العشاء الآخرة ودخل مملوكه الذي يخدمه فوجده مذبوحا والسكين في يده والدم قد سال ملء مرقده فوقف عليه بالليل بالقاضي جمال الدين الحسباني والشهود وكتب بذلك محضر شرعي وجهز إلى الديار المصرية صحبة الأمير سيف الدين بلك أمير علم ودفن بمقابر الصوفية وكان شخصا لطيف الجثة مختصر الحبة أسمر الوجه أحمر اللثة أبيض اللبة ظريفا حسن العمة شديد العزمة عالي الهمة ذهنه يتوقد ونفسه تزاحم الفرقد يقترح في الملابس أشكالا غريبة ويعمل بيده منها صنائع عجيبة إلا أنه جبار سفاك طالب لثأره دراك يده والسيف يمتشقه وغيظه يؤديه إلى العطب وخلقه لا يشرب الماء إلى من قليب دم ولا يتنسم الهواء إلا بسم ومع ذلك إذا ظهر له الحق رجع في الحال وندم على ما فرط منه واستحال لكنه يروح في ذلك الغضب أرواح وتجب مذاكير وتقطع أحراج
Page 537