537

Le Complément aux Biographies des Hanbalites

الذيل علا طبقات الحنابلة

Maison d'édition

مطبعة السنة المحمدية وصورتها دار المعرفة، بيروت

Édition

الأولى

Année de publication

1382 AH

Lieu d'édition

القاهرة

يسكن فيها، ثم لم يعد إلى سكناها قط، وتركها له. ولم يكن له غيرها.
قال: وكان من إكرامه لأصحابه ومعارفه: يظن كل أحد أن ما عنده مثله.
من كثرة ما يأخذ بقلبه ويكرمه.
ولقد سمعت الفقيه أبا محمد عبد المحسن بن عبد الكريم المصرى، يقول:
كان رجل من بيت القابلان من منبج، جاء إلى الشيخ العماد، فمرض، فكان يقعد عند رأسه بالليل، ويقرأ ورده عند رأسه.
وسمعت عباس بن عبد الدائم المصرى الكنانى يقول: كنا يوما نمشى مع الشيخ العماد إلى دعوة، فلقى فى السوق رجلا أعمى يسأل، فقال يا فلان: تعال معنا، قال: فاستحى الضرير كثيرا من أجل سؤاله، قال: فلما دخلنا إلى البيت انبسط الشيخ مع الضرير، وقال: يا فلان، كلنا سؤّال، وما زال يقول له، حتى زال ما كان عنده من الحياء.
قال: وكان ربما تكلم على أحدنا ونصحه وحرضه على فعل الخير والاشتغال، حتى كان قلب الشخص يطير من كثرة دخول كلامه فى القلب.
قال: وأوصانى وقت سفري، فقال: أكثر من قراءة القرآن، ولا نتركه فإنه يتيسر لك الذى تطلبه على قدر ما تقرأ، قال: فرأيت ذلك وجربته كثيرا، فكنت إذا قرأت كثيرا تيسر لى من سماع الحديث وكتابته الكثير، وإذا لم أقرأ لم يتيسر لى.
قال: وكان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة، تفل عن يساره ثلاثا، واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم، وكبر تكبيرة يرفع صوته بذلك، ثم يستفتح، قال:
فلم أر أحدا أحسن صلاة منه، ولا أتم منها بخشوع وخضوع، وحسن قيام وقعود وركوع، وربما كان بعض الناس يقول له: النبى ﷺ قد أمر بالتخفيف، وقال لمعاذ «أفتان أنت؟» فلا يرجع إلى قولهم، ويستدل عليهم بأحاديث أخر. منها: «أن النبىّ ﷺ، كان يكون فى الركعة

2 / 98