536

Le Complément aux Biographies des Hanbalites

الذيل علا طبقات الحنابلة

Maison d'édition

مطبعة السنة المحمدية وصورتها دار المعرفة، بيروت

Édition

الأولى

Année de publication

1382 AH

Lieu d'édition

القاهرة

أو اقتباس شئ من أخلاقه أو أوراده، وغير ذلك. وكان يذم نفسه ذمّا كثيرا، ويحقرها ويقول: إيش يجئ منى؟ إيش أنا؟ وكان كثير التواضع.
سمعت الشيخ موفق الدين قال: ما رأيت من اجتمع فيه من خلال - كانت فى الشيخ العماد - كان أكثر ذمّا لنفسه منه. ولقد حضرت عنده مرة، وقد أخذته الريح، وكان لا يقدر على الكلام فوقفت، فلما قدر على الكلام شرع فى ذم نفسه. وقال: اللهم أصلح فساد قلبى. وجعل ينوح على نفسه: أنا كذا، أنا كذا حتى أبكانى.
وسمعت الإمام أبا عبد الله يوسف بن عبد المنعم بن نعمة المقدسى يقول:
كنت أكتب طبقات السماع على الشيخ العماد. فكنت أكتب: الشيخ الإمام العالم الزاهد الورع. فخاصمنى على ذلك خصومة كثيرة.
ثم ذكر الضياء من كرمه وحسن عشرته: أن بعض أصحابه كانت تكون له الحاجة إليه، فيمضى إلى بيته. فيقيم عنده اليوم واليومين. قال:
وما رأيته يشكى من ذلك شيئا. قال: وما أظن أنى دخلت عليه قط، إلا عرض علىّ الطعام.
قال: ولم يزل هذا دأبه، من وقت ما عقلنا، وكان يتفقد الناس، ويسأل عن أحوالهم كثيرا. وربما بعث إلى الناس نفقة سرا.
وذكر عدة حكايات عنه، منها: أنه كان إذا غاب أحد من إخوانه أرسل إلى بيته النفقة وغيرها، وربما جاء بنفسه إليهم، قال: وربما كان بعض الناس يرسل إليه يشترى له حاجة، فربما زاد على ثمنها من عنده، ولا يعلمه بذلك. وكان يلقى الناس بالبشر الدائم.
قال: وسمعت عن بعض أهله، أنهم قالوا: ربما كنا نؤذيه، فما يغضب علينا، ويقول: الذنب لى، وأنه كان يدعو لمن ظلمه ويحسن إليه.
قال: ولقد كان أعار داره التى فى الدير لابن أخيه عزّ الدين أبى الفتح مدة

2 / 97