755

Défense contre l'objection rationaliste aux hadiths liés aux questions de croyance

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Maison d'édition

مکتبة دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ م

Lieu d'édition

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

تمهيد:
تُدار المسائل التي انطوى عليها هذان الحديثان في قضيتين:
الأولى: بيان معنى كون شدة البرد والحر من جهنم.
الثانية: بيان معنى شكوى النار إلى ربِّها.
فأما القضية الأولى:
فقد اختلف أهل العِلْم في معنى كون شدة البر والحَرِّ من جهنم؛ من حيث حمل الحديث على الحقيقة أو المجاز = على قوليْن:
القول الأوَّل: أَن شدة البرد والحر الحاصلان في الأرض من جَهنَّم حقيقة.
القول الثاني: أن ذلك من مجاز التشبيه؛ أي: كأن الزمهرير وشدة الحر من جَهَنَّم.
والقول الأول: ذهب إليه جَمْهرةٌ من المحققين (^١) .
قال القاضي عياض ﵀: «اختُلف في معنى قوله: (اشتكت النار إلى ربها ..) الحديث، وقولِهِ: (فإن شدة الحرِّ من فيح جهنَّم) فحمله بعضهم على ظاهره. وقال: شكواها حقيقة [و] (^٢) أن شدة الحر من وهج جهنم حقيقة؛ على ما جاء ما في الحديث، وأن الله أذن لها بنفَسين: نَفَسٍ في الصيف، ونَفَسٍ في الشتاء ... وقيل: إنه كلام خَرَج مخرج التشبيه والتقريب ... وكلا الوجهين (^٣) ظاهر، والأول أَظهر، وحمْلُه على الحقيقة أولى) (^٤) .

(^١) انظر: " التمهيد " لابن عبد البر (١/ ٢٦٣)، و" إكمال العلم " للقاضي عياض (٢/ ٥٨٢ - ٥٨٣)، و" المسالك شرح موطأ مالك " لابن العربي (١/ ٤٥٦)، و" شرح صحيح مسلم " للنووي (٥/ ١٢٠)، و" المفهم " للقرطبي (٢/ ٢٤٤)، و" فتح الباري " لابن رجب (٣/ ٧٠)، و" فتح الباري " لابن حجر (٢/ ٢٤) .
(^٢) ما بين المعقوفتين زيادة ليستقيم بها الكلام.
(^٣) يعني الحقيقة والمجاز.
(^٤) " إكمال المعلم " (٢/ ٥٨٢ - ٥٨٣) .

1 / 787