716

Défense contre l'objection rationaliste aux hadiths liés aux questions de croyance

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Maison d'édition

مکتبة دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ م

Lieu d'édition

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

وأما الموقف الثاني؛ فذهب إليه: ابن قتيبة (^١)، وأبو جعفر الطحاوي (^٢)، والخطابي (^٣) . ونُسب إلى إبراهيم الحربي؛ حيث ذكروا عنه في تفسير هذا الحديث قوله: (معناه: ظهر عليه - أي الشيطان - وسخر منه) (^٤) .
وأَمَّا الموقف الثالث؛ فهو ظاهر اختيار الإمام ابن قيم الجوزية ﵀؛ حيث قال مُبينًا الشرور التي يتسلط بها الشيطان على الإنسان: (ومن شرّه: أنه يبول في أُذن العبد حتى ينام إلى الصباح، كما ثبت عن النبي ﷺ ..) (^٥) .
والذي يترجَّحُ - والله أعلم - أَنَّ ما ذهب إليه الإمام ابنُ قيِّم الجوزيَّة ﵀ والذي يمثل الموقف الثالث = هو ما ينبغي حَمْل الحديث عليه، وذلك للأسباب التالية:
السبب الأول: أن حَمْل بول الشيطان على الحقيقة هو الظاهر، ولا يصح العدول عن الظاهر إلا بدليل مانع يمنع من إجرائه على ذلك.
السبب الثاني: أنه ليس هناك ما يُحيل أن يكون بول الشيطان على حقيقته؛ فالأمر كما قال أبو العباس القرطبي ﵀: (يَصحُّ إبقاؤه على ظاهره؛ إذ لا إحالة فيه، ويفعل ذلك استهانةً به) (^٦) وقد ثبت أن الشيطان يأكل، ويشرب، وينكح = إذا كان ذلك على الحقيقة، فكذلك البول.
ومنع الطحاوي ﵀ وغيره، حمل ذلك على الحقيقة، وإجرائه له على

(^١) انظر " إكمال المعلم " (٣/ ١٣٩) .
(^٢) انظر: " مشرح مشكل الآثار " (١/ ٦٠٣ - تحفة الأخيار) .
(^٣) انظر " أعلام الحديث " (١/ ٦٣٥) .
(^٤) انظر " شرح صحيح مسلم " (٦/ ٦٤) .
(^٥) " بدائع الفوائد " (٢/ ٧٩٧) .
(^٦) " المفهم " (٢/ ٤٠٧) .

1 / 745