702

Défense contre l'objection rationaliste aux hadiths liés aux questions de croyance

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Maison d'édition

مکتبة دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ م

Lieu d'édition

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

الأول: أن قوله ﷺ: (ما من مولود) نكرة في سياق النفي؛ وهي من صيغ العموم، فتستغرق كلّ ما يقع في حيزها، إلاّ ما استثني منها. ويؤيد ذلك الرواية الأخرى: (كل ابن آدم) .
الأمر الثاني: الاستثناء الحاصل لعيسى وأمه ﵉. ومن المُقرّر في الأصول: أنّ صحَّة الاستثناء معيار العموم (^١) .
ووقوع "من" في الرواية الأولى قبل النَّكرة في سياق النَّفي = تجعلها نصًّا في العموم.
لذا قال أبو العباس القرطبي ﵀ مقرّرًا ذلك: (وقوله ﷺ: "كل مولود"، و" ما من مولود" ظاهر قويّ في العموم والإحاطة. ولمّا استثنى منه مريم وابنها التحق بالنصوص؛ لا سيّما مع النظر الذي أبديناه، فأفاد هذا = أنّ الشيطان ينخس جميع ولد آدم؛ حتى الأنبياء، والأولياء، إلاّ مريم وابنها. وإنْ لم يكن كذا = بَطَلَتْ الخصوصية بهما) (^٢) .
أمّا الفقرة الثانية: فإنّه لا تلازُم بين تحقّق النخس المشار إليه في الحديث، وبين حصول الإغواء والإضلال للمنخوس، فغاية الأمر: أن هذا النّخس مُقدَّر بزمن مخصوص؛ وهو حال الولادة، ولا يلزم منه استمراره وبقاؤه. وإلَّا؛ فكم قد تعرّض الشيطان لأنبياء الله تعالى وأوليائه بأنواع من الإفساد والإغواء = فحفظهم الله تعالى ووقاهم من إضلاله وإغوائه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ الحجر: ٤٢ وعليه؛ فمن فهِمَ أنَّ حصولَ النَّخسِ من الشَّيطانِ لُكلِّ مولود عنه بمن فيهم الأنبياء؛ يلزم منه وقوع الإضلال والإغواء = ففَهْمه فاسدٌ بالمرّة، وليس هذا هو مقتضى مدلول الحديث بلا ريب-كما سيأتي-. فمَنْ سوّى بينهما فقد اختلط عليه الخَاثِرُ بالزّبادِ.

(^١) انظر: "الواضح في أُصول الفقه"لابن عقيل الحنبلي (١/ ١٩٧) .
(^٢) "المُفهِم" (٦/ ١٧٨) وانظر: " الجامع في أحكام القرآن" (٤/ ٦٨) .

1 / 731