501

Défense contre l'objection rationaliste aux hadiths liés aux questions de croyance

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Maison d'édition

مکتبة دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ م

Lieu d'édition

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

القول الثاني: من ذهب إلى إنكار النعيم والعذاب على البدَنِ. وقَصر ذلك على الرُّوح؛ كالفلاسفة بناءً على أصْلهم في إنكار المَعادِ الجسمانيّ (^١) .
قال شيخ الإسلام ﵀: (... قولُ من يقول: إنّ النعيمَ والعذابَ لا يكون إلا على الرُّوح، وأنّ البدن لا يُنَعَّمُ ولا يُعذَّبُ. وهذا يقولُه الفلاسفةُ المنْكِرون لِمَعادِ الأبدان. وهؤلاء كُفّارٌ بإجماع المسلمين) (^٢) .
وقد وافَقَهُم - فيما ذهبوا إليه - مِنْ أهل العلم: ابنُ عقيلٍ الحنبلي، وابنُ الجَوزيّ (^٣)، وابنُ حزْم ﵏؛ فأنكروا أن يكون العذاب والنعيم لبدنِ الميت مع روحه. وقال ابنُ حزْمٍ بإِثباتِ تلك الأمور على " الرُّوح " فقط. قال: (فتنة القَبْر وعذابه، والمُساءَلة: إنَّما هي للروح فقط، بعد فراقه للجسد إِثْر ذلك؛ قُبِر، أو لم يُقبَر) (^٤) .
وقال أيضًا: (" فصْلٌ " وأنّ عذابَ القَبْر حقٌّ، تلقّاهُ الأرواحُ بعد فراقها للأجساد، وهي المسئولة المُجِيبَةُ) (^٥) . وسيأتي - بحول الله - بيانُ شُبهتِهم التي دعتهم إلى هذه الأقوال المخالِفة لدلالة الأخبار على ثبوت العذاب والنعيم، للروح والبدن.
والذي ينبغي توجيهُ النظر إليه: أن ابنَ حزْمٍ ﵀ وإنْ وافقَ الفلاسفةَ في إنكار حصول العذاب والنعيم، ووافقهم في أصل الشبهة - التي سيأتي ذِكرُها - للبدن = إلاّ أنه ﵀ لم يوافقهم في أصلهم الباطل؛ وهو: إنكار المعاد للأبدان، الذي ساقهم إلى إنكار العذاب والنعيم للبدن مع الرُّوح = فإنّه يخالفهم في ذلك تمام المخالَفة؛ بل إنّه

(^١) انظر:"المِلَل والنِّحَل" للشهرستاني (٥٣٨ - ٥٤٠)،و"تهافت الفلاسفة"للغزالي (٣٠٨) .
(^٢) "حكم أهل القبور"لابن تيميَّة (٣٤) .
(^٣) انظر: "أهوال القبور" لابن رجب (١٥٣) .
(^٤) "الفَصْل" (٤/ ١١٧) .
(^٥) "الدرة فيما يجب اعتقاده" (٢٨٢) .

1 / 522