500

Défense contre l'objection rationaliste aux hadiths liés aux questions de croyance

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Maison d'édition

مکتبة دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ م

Lieu d'édition

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

عليٍّ عن عذاب القَبْر، فقال: سألتُ الشّحَّامَ (^١)، فقال: ما مِنّا أحدٌ أنْكَره، وإنّما يُحكَى ذلك عن ضرار) (^٢) .
وقال القاضي أيضًا: (وجُمْلةُ ذلكَ - أي: عذابُ القَبْر -: لا خِلافَ فيه بين الأمة، إلا شيءٌ يُحْكَى عن ضرار بن عمرو؛ وكان من أصحاب المعتزلة، ثم التحق بالمُجْبِرة. ولهذا ترى ابنَ الرّاوَنْدي يُشنّع علينا، ويقول: إنّ المعتزلة يُنكِرون عذاب القَبْر، ولا يُقِرّون به) (^٣) .
وأمّا بِشْر المريسي؛ فقد ساق الخطيبُ البغدادي بسنده عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: (دخل حميد الطوسي على أمير المؤمنين - وعنده بشر المريسي -، فقال أميرُ المؤمنين لحميد: أتدري من هذا يا أبا غانم؟ قال: لا. قال: هذا بشر المريسي. فقال حميد: يا أمير المؤمنين! هذا سيد الفقهاء، هذا قد رفع عذاب القَبْر، ومسألة منكر ونكير، والميزان، والصراط. انظر: هل يقدرُ أن يرفعَ الموت؟ ثم نظر إلى بشر، فقال: لو رفعت الموتَ كنتَ سيّدَ الفقهاء حقًّا) (^٤) .
ومِن هنا يتحصّل أنّ في نِسبة نفْيَ (عذاب القَبْر) إلى عموم المعتزلة = نظرًا. والإنصاف يقتضي عدم التشنيعِ على المذاهب بشذوذات أفرادِها؛ مما يتبرّأ جُلُّهم منها (^٥) .

(^١) أبو يعقوب، يوسف بن عبد الله بن إسحاق الشَّحّام. أحدُ رءوس المعتزلة، انتهت إليه رئاسة الاعتزال في البصرة. وكان من أصحاب أبي الهُذيل. وله كُتُبٌ في الردّ على= =مخالفيهم، وفي تفسير القرآن. عاش ثمانين سنة.="طبقات المعتزلة"لابن المرتضى (٧١ - ٧٢) .
(^٢) " طبقات المعتزلة " لأحمد بن يحيى المرتضى (٧٢) .
(^٣) "شرح الأصول الخمسة" (٧٣٠) . وانظر:"فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة" (٢٠١)،و"كشف الفضايح اليونانية " للسَّهْروردي (١٤٨) .
(^٤) "تاريخ بغداد" (٧/ ٦٠) .
(^٥) انظُرْ - مثلًا - ممن غلط في نسبة نفي عذاب القَبْر ونعيمه إلى عموم المعتزلة: الأشعري في"مقالات الإسلاميين" (٤٣٠)،وأبو المُظَفَّر الإسفرائييني في"التبصير في الدين" (٦٦ - ٦٧) .

1 / 521