497

Défense contre l'objection rationaliste aux hadiths liés aux questions de croyance

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Maison d'édition

مکتبة دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ م

Lieu d'édition

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

وغيرِه في الدنيا، وأن يُرادَ به عذابُهم في البَرْزَخ؛ وهو أَظْهَرُ؛ لأنّ كثيرًا منهم ماتَ ولم يُعَذَّبْ في الدنيا. أو المُرادُ بهِ: أعَمُّ من ذلك) (^١) .
ومِنْ تلك الأدلّة القرآنية التي ألْمحَتْ إلى مسألتنا=قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (٩٣)﴾ الأنعام: ٩٣
قال الإمام ابنُ قَيِّم الجوزيّةِ: (وهذا خطابٌ لهم عند الموت. وقد أَخْبَرت الملائكةُ - وهم الصادقون - أنهم حينئِذٍ يُجزَون عذابَ الهون. ولو تأخّر عنهم ذلك إلى انقِضاءِ الدنيا لَمَا صحَّ أن يُقالَ لهم: الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ) (^٢) .
ومنها: قوله تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١)﴾ السجدة: ٢١
وقد قال مجاهد ﵀ في تفسير (الْعَذَابِ الْأَدْنَى): إنّه عذابُ القَبْر (^٣)،ونُسب هذا القول إلى ابن عباس والبراء بن عازب﴾ (^٤) . ووجه الاستلال بها =أنَّ الله تعالى قد ذكر في الآية أنّ للكافرين عذابَيْنِ: أدْنى، وأكْبَر. فأخبَرَ أنّه يُذيقُهم بعضَ العذاب الأدنى؛ ليَرْجعوا فَفُهم أنّه قد بقيَ لهم من العذاب الأدنى بقيةٌ يُعذَّبون بها بعد عذاب الدنيا. ولهذا قال: (مِنَ الْعَذَابِ) ولم يقل: (ولنذيقنّهم العذابَ الأدنى) (^٥)

(^١) "شرح العقيدة الطحاوية" (٢/ ٥٧٣) .
(^٢) "الرُّوح" (١٠٩) .
(^٣) أخرجه يحي بن سلام في"تفسيره" (٢/ ٦٩٢)،وابن جرير في"جامع البيان" (١٨/ ٦٣١ - ط/هجر) وانظر:"تفسير القرآن العظيم"لابن أبي حاتم (٩/ ٣١١٠) .
(^٤) انظر:"أهوال القبور" (٨٥)،و"تفسير القرآن العظيم"لابن كثير (٦/ ٢٧٧٤) .
(^٥) انظر: الرُّوح (١٠٩) وانظر - في استيفاء الأدِلّة القرآنية، والكلامِ عنها -:"الأجوبة عن المسائل المستغْرَبة، لابن عبد البَرّ (١٨٩ - ١٩٠)،والرُّوح (١٠٩ - ١١٠)،و"أهوال القبور" (٨٥ - وما بعدها)،و"اليوم الآخر " لعبد المحسن المطيري (٩٤ - وما بعدها) .

1 / 518