496

Défense contre l'objection rationaliste aux hadiths liés aux questions de croyance

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Maison d'édition

مکتبة دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ م

Lieu d'édition

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

ونعيمِه، ومُساءَلةِ مُنكَر ونكير،وتظاهرها عنه ﷺ (^١). وذهب بعضُ أهل العلم إلى أنّ الآيات الدّالّة على ثبوت عذابِ القَبْر ونعيمه تدورُ على ثلاث آيات؛ كما هو صنيعُ الإمام البخاري (^٢). وبَلَغَ بها ابنُ القيّم ﵀ خَمْسَ آياتٍ (^٣)، وابنُ رجب سِتَّ آياتٍ (^٤).
وبذلك يتقرر أنَّ هذه المسأَلةَ - أعني: عذابَ القَبْر ونعيمَه - وإنْ نصَّتْ الأحاديثُ عليها، وجَلَّتْها؛ فلا يعني ذلك خُلُوّ القرآن من الإشارة إليها.
ومن الدَّلائل التي أشارتْ إليها:
- قوله تعالى: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾ غافر: ٤٥ - ٤٦
قال الإمام ابن كثير ﵀ في هذه الآية: (وهذه الآيةُ أصْلٌ كبيرٌ في استدلال أهل السُّنَّة على عذاب البَرْزَخ في القبور؛ وهي قوله: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾) (^٥).
- قوله تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥) يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٦) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٤٧)﴾ الطور: ٤٥ - ٤٧
فهذه الآية ارتأى بعضُ أهلِ العلم ظُهورَها في الدّلالةِ على عذابِ البَرْزَخ. قال الإمام ابنُ أبي العِزّ: (وهذا يَحْتَمِلُ أنْ يُرادَ به عذابُهم بالقَتْل

(^١) انظر:"التبصيرفي معالم الدِّين"لابن جريرالطبري (٢١١) "العُدَّة"لابن العطار (١/ ١٤٠)، و"حكم أهل القبور"لابن تيميَّة (٣٦) "الرُّوح"لابن القيِّم (٧٦)،و"نظم المتناثر"للكتَّاني (١١٣).
(^٢) انظر:"الجامع صحيح"،كتاب"الجنائز"،باب"ماجاء في عذاب القبر".
(^٣) انظر:"الرُّوح" (١٠٨).
(^٤) انظر:"أهوال القبور" (٨٦ - ٨٩).
(^٥) "تفسير القرآن العظيم" (٧/ ٣٠٧٩).

1 / 517