475

Défense contre l'objection rationaliste aux hadiths liés aux questions de croyance

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Maison d'édition

مکتبة دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ م

Lieu d'édition

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

= ومن الدلائل القرآنية الدالة على نزوله ﵍: قوله تعالى: ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (٤٦)﴾ آل عمران: ٤٦ وقال جل وعلا: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا﴾ المائدة: ١١٠
ووجه الدلالة من هاتين الآيتين: أنَّ تخصيصَ وقوعِ التكليم من عيسى ﵍ بِحالَيْ المَهد والكهولة؛ مع كونه متكلمًا فيما بين ذلك = دلالةٌ ظاهرة على أن لِتيْنِكَ الحالين مزيد اختصاصٍ، ومزيّةٍ؛ فَارقَا بهما جميع كلامه الحاصل بين تَيْنِكَ الحالين.
توضيح ذلك:
أَنّ الكلام في المَهْد خارقٌ للعادة، خارجٌ عن السُّنن. وهذا بَيِّنٌ. فكذلك قوله تعالى: ﴿وَكَهْلًا﴾ هو عطف على مُتعلق الظرف قبله، آخِذٌ حكمَه؛ أي: يُكلِّم الناس في حال المَهد، ويُكلّمهم في حال الكهولة. «وإذا كان كلامه في حالة الطفولة عقب الولادة مباشرة = آية؛ فلا بُدّ أن المعطوف عليه؛ وهو: كلامه في حال الكهولة كذلك؛ وإلا لم يُحْتجْ إلى التنصيص عليه؛ لأنَّ الكلام من الكهل أَمرٌ مألوف معتاد، فلا يحسُن الإخبار به؛ لا سيما في مقام البشارة» (^١) .
لذا قال ابن زيد: «قد كلّمهم عيسى في المهد، وسيكلّمهم إذا قَتَل الدجال» (^٢) .
وقال الحُسين بن الفضل البجلي: المراد بقوله: ﴿وَكَهْلًا﴾ أن يكون كهلًا بعد أَن ينزل من السماء في آخر الزمان، ويُكلِّم الناس، ويقتل الدجال = وفي هذه الآية نصٌّ في أنه ﵍ سينزل إلى الأرض (^٣)».

(^١) فصل المقال"للشيخ محمد خليل هرَّاس (٢٤) .
(^٢) انظر:"جامع البيان"لابن جرير (٣/ ٢٧٢)، و"المحرر الوجيز" لابن عطيَّة (٣٠٢) .
(^٣) انظر:"مفاتيح الغيب" (٣/ ٢٢٥)

1 / 494