473

Défense contre l'objection rationaliste aux hadiths liés aux questions de croyance

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Maison d'édition

مکتبة دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ م

Lieu d'édition

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

الصليب، ويضع الجزية، ولا يقبل إلاّ الإسلام. وحينئذٍ يؤمن به جميع أهل الكتاب، ولا يتخلّف عن التصديق به أحد منهم.
الثاني: أن عَوْد الضميرين في ﴿بِهِ﴾ و﴿مَوْتِهِ﴾ إلى عيسى ﵍ هو الأَليق بالسياق والنَّظم؛ لأن «عَوْد أحدهما على غير ما يعود عليه الآخَر فيه تشتيتٌ للضمائر. وهذا مما يُنَزَّه عنه الكتاب الكريم» (^١) .
قال أَبو حيان: «والظاهر: أنّ الضميرين في ﴿بِهِ﴾، و﴿مَوْتِهِ﴾ عائدانِ على عيسى، وهو سياق الكلام. والمَعْنِيّ "من أَهل الكتاب " = الذين يكونون في زمان نزوله» (^٢) .
وهذا ظاهر اختيار أبي هريرة - ﵁ ـ؛ حيث ربَط بين حديث نزوله ﵍، وبين الآية - كما سبق سَوْقُه ـ. وهو اختيار ابن عباس - ﵂ - (^٣)، وابن جرير (^٤)، وأَبي حَيَّان - كما سبق -، وابن كثير (^٥) .
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ ...﴾ الزخرف: ٦١
والضمير في ﴿وَإِنَّهُ﴾ عائد على " عيسى ﵍ ". فيكون مقصود الآية - والله تعالى أعلم ـ: إن نزول عيسى ﵍ إشْعَارٌ بقُرب السَّاعة، وأَنَّ مجيئَه في آخر الزمان شَرطٌ من أشراط القيامة.
ومما يؤيد عَوْد الضمير إلى عيسى ﵍ أُمورٌ:
الأمر الأوّل: أَن سياق الآيات قبل هذه الآية في شأن عيسى ﵍. قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧) وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨) إِنْ

(^١) "نظرة عابرة" (١٠٠) .
(^٢) "البحر المحيط" (٣/ ٣٩٢) .
(^٣) أخرجه ابن جرير في"تفسيره" (٦/ ١٨) من طريق سعيد بن جبير وصحح إسناده الحافظ ابن حجر = انظر:"فتح الباري" (٦/ ٦٠١) .
(^٤) "جامع البيان" (٦/ ٢١) .
(^٥) "تفسير القرآن العظيم" (٣/ ١٠٥٣) .

1 / 492