468

Défense contre l'objection rationaliste aux hadiths liés aux questions de croyance

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Maison d'édition

مکتبة دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ م

Lieu d'édition

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

قال: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾: قابضك من الأرض. لِمَا صح عن النبي ﷺ من نزوله) (^١) .
وقال القرطبي - ﵀ ـ: «والصحيح أنَّ الله تعالى رَفَعَهُ إلى السماء؛ من غير وفاةٍ، ولا نوم. كما قال الحسن، وابن زيد، وهو اختيار الطبري، وهو الصحيح عند ابن عباس، وقاله الضَّحاك ..» (^٢) .
واختيارُ هؤلاء الأئمة لهذا المعنى - أعني: القبضَ - مَعَ دَوَرَانِه في كتاب الله على معنيين آخرين؛ هما: قبض الرُّوح، وقبض حِسِّ الإنسان بالنوم (^٣) = لم يكن اعتباطًا؛ بل لاعتبارات سَبَقَ بيانها، ومن أَبْرَزِها: دلالة السِّياق. إذْ لو كان المراد بقوله ﵎: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ الموتَ؛ لَمَا كان في إضافة " التوفِّي " إليه مَعْنى يختص به عن غيره من الرسل؛ فضلًا عن بقية الخلق. فالمؤمنون يعلمون أنّ الله يقبض أرواحهم، ويعرج بها إلى السماء = فاستبان أنّ في إضافة التوفي إلى عيسى ﵍، وعطف الرفع الموصول بـ " إلى " على قوله: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ ليس له معنىً إلا القَبْضُ؛ الرُّوح، والبدن جميعًا. لوجود القرينة الدالة على ذلك.
قال الإمام ابن تيمية - ﵀ - مقررًا ذلك: «وأمّا قوله تعالى: ﴿يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فهذا دليل على أنه لم يعنِ بذلك الموتَ؛ إذ لو أراد بذلك الموتَ لكان عيسى [﵍] في ذلك كسائر المؤمنين؛ فإن الله يقبضُ أرواحهم، ويعرج بها إلى السماء. فَعُلِمَ: أنْ ليس في ذلك خاصيّة. وكذلك قوله: ﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ولو كان قد فارقتْ روحُه جسدَه = لكان بدنُه في

(^١) "التمهيد" (١٥/ ١٩٦) .
(^٢) "الجامع" (٤/ ١٠٠) .
(^٣) انظر:"النكت في القرآن"لأَبي الحسن المجاشعي (١/ ١٩٢)، و"نزهة الأعين النواظر"لابن الجوزي (٢١٣) .

1 / 487