462

Défense contre l'objection rationaliste aux hadiths liés aux questions de croyance

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Maison d'édition

مکتبة دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ م

Lieu d'édition

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

وغيرهم كثيرٌ من أَهل العلم؛ الَّذين نقلوا الإجماع على ذلك.
فإِن قيل: يُنَاكِدُ هذا الإجماعَ المنقولَ = حكايةُ أبي محمد بن حزم - ﵀ - الخلافَ في هذه المسألة. فكيف تصحّ دعوى الإجماع حينئذٍ؟
فيقال: أَمَّا حكاية ابن حزم - ﵀ - الخلاف في نزول عيسى ﵍: وذلك بقوله: «اتّفقوا ... أنه لا نبيَّ مع محمد ﷺ ولا بعده أبدًا. إلاّ أنَّهم اختلفوا في عيسى ﵍: أَيأتي قبل يوم القيامة أم لا؟ وهو عيسى بن مريم المبعوث إلى بني إسرائيل قبل مبعث محمد ﵍» (^١) =فَوهْمٌ منه - ﵀ - خَالفَ فيه أَهل العلم الذين حكَوْا الإجماعَ، ولم يخالف ذلك إلاّ من لا يُعْتَدّ بخلافه من الملاحدة والمبتدعة - وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله ـ. ولذا قال "الأُبيّ " متعقّبًا ابنَ حزم: «فما ذَكر ابنُ حزمٍ من الخلاف في نزوله = لا يصحُّ» (^٢) .
وممّا يدلك على أَنَّ حكايته للخلاف وَهْمٌ منه - ﵀ - أمران:
الأول: أنه حكى الخلاف ولم يُسَمِّ المخالف. وتسمية المخالف أمرٌ له شأنه.
الثاني: أنه نَقَل الإجماعَ على نزوله ﵍ في كتابه الموسوم بـ " الدُّرَّة "؛ حيث قال: «وقد صَحّ النَّصُّ، وإجماعُ القائلين بنزوله - وهم أهل الحقِّ - أنّه إذا نزل لم يبقَ نصرانيٌّ أَصلًا إلا أسلموا» (^٣) .
فَعُلِم بذلك خطؤُه فيما ذكر من الخلاف. وعندئذٍ يتحصل للمتأمل: أنَّ الإجماع على بَابِهِ لا يُعرَف له مخالف، ومُحالٌ أن تُجمِع الأمة على ضلالة. ومستند هذا الإجماع - بالإضافةِ إلى ما تقدم ذكره من الأحاديث الصحيحة الصريحة في رفع عيسى ﵍ ونزوله- = دلائل الكتاب العزيز. وهي كالآتي:

(^١) "مراتب الإجماع" (٢٦٨) .
(^٢) "إكمال إكمال المعلم" (١/ ٤٤٦) .
(^٣) "الدرة" (١٩٩) .

1 / 481