364

Dafʿ Iham al-Idtirab ʿan Ayat al-Kitab

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الخامسة

Année de publication

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

سورة الضحى
قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧)﴾ [الضحى/ ٧].
هذه الآية الكريمة يوهم ظاهرها أنَّ النبي ﷺ كان ضالًا قبل الوحي، مع أن قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم/ ٣٥] يدل على أنه ﷺ فطر على هذا الدين الحنيف. ومعلوم أنه لم يهوده أبواه ولم ينصراه ولم يمجساه، بل لم يزل باقيًا علي الفطرة حتى بعثه اللَّه رسولًا. ويدل لذلك ما ثبت من أن أول نزول الوحي كان وهو يتعبد في غار حراء، فذلك التعبد قبل نزول الوحى دليل على البقاء على الفطرة.
والجواب: أن معنى قوله: ﴿ضَالًّا فَهَدَى (٧)﴾ أي: غافلًا عما تعلمه الآن من الشرائع وأسرار علوم الدين التي لا تعلم بالفطرة ولا بالعقل، وإنما تعلم بالوحي، فهداك إلى ذلك بما أوحى إليك.
فمعنى الضلال -على هذا القول- الذهاب عن العلم.
ومنه بهذا المعنى قوله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة/ ٢٨٢]، وقوله: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (٥٢)﴾ [طه/ ٥٢]، وقوله ﴿تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (٩٥)﴾ [يوسف/ ٩٥]، وقول الشاعر:
وتظن سلمى أنني أبغي بها ... بدلًا أراها في الضلال تهيم
ويدل لهذا قوله تعالى: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾

1 / 368