434

Cuyun Tafasir

عيون التفاسير للفضلاء السماسير للسيواسي

Régions
Turquie
Empires & Eras
Ottomans

مصاحف أهل مكة (خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم) [100] أي الثواب الوافر.

[سورة التوبة (9): آية 101]

وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم (101)

ثم أخبر عن حال المنافقين القاعدين حول المدينة بقوله (وممن حولكم من الأعراب منافقون) وهم جهينة وغفار وأسلم وأشجع، وعن حال المنافقين في المدينة بقوله (ومن أهل المدينة) عطف على «ممن حولكم» الخبر للمبتدأ بعده، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي ومن أهل المدينة قوم (مردوا) أي استمروا (على النفاق) وتمهروا فيه، يعني استحكم نفاقهم فلا يرجعون عنه إلى الإخلاص بالتوبة (لا تعلمهم) بسبب إيمانهم باللسان (نحن نعلمهم) بما يبطنون في سويدات قلوبهم من النفاق لا نشك فيه، إذ لا يخفى علينا السر والعلانية ونعرفك حالهم (سنعذبهم مرتين) الأولى إخراجهم من المسجد بأسمائهم يوم الجمعة، والثانية عذاب القبر، وقيل: القحط والقتل «1»، وقيل: ما يصيبهم «2» في الدنيا والآخرة من المصائب والشدائد «3» (ثم يردون إلى عذاب عظيم) [101] بأن يخلدوا في عذاب جهنم وهو أعظم من كل عذاب.

[سورة التوبة (9): آية 102]

وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم (102)

قوله (وآخرون اعترفوا بذنوبهم) مبتدأ وصفة، وخبره (خلطوا عملا صالحا) وهو توبتهم واعتذارهم الصحيح (وآخر سيئا) عطف على «عملا»، فيكون من قبيل خلطت الماء واللبن، أي جعلت كل واحد منهما مخلوطا بالآخر، ويجوز أن يجعل الواو بمعنى الباء ليظهر المخلوط به الذي يقتضيه الخلط والآخر السيء وهو تخلفهم عن الغزو وهم أوس بن ثعلبة ووديعة بن خزام وأبو لبانة، قيل: «ربط هو نفسه بعمود المسجد، ثم قال والله لا أحل نفسي منه حتى يكون رسول الله عليه السلام هو يحلني، فجاء النبي عليه السلام فحله بيده، ثم قال: يا رسول الله! إن توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت الذنب فيها وأن أنخلع من مالي كله وأجعله صدقة لله تعالى ولرسوله، فقال يجزيك الثلث يا أبا لبانة» «4»، وفي قوله «اعترفوا بذنوبهم» إشارة إلى طلب التوبة منهم فقال تعالى (عسى الله أن يتوب عليهم) وفي ذكر «عسى» من الله دلالة على وجوب أن يتجاوز الله عنهم (إن الله غفور رحيم) [102] يغفر ذنوب التائبين ويرحمهم بقبولهم بالمحبة.

[سورة التوبة (9): آية 103]

خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم (103)

ثم جاؤا بأموالهم إلى النبي عليه السلام، فقالوا هذه أموالنا فخذها وتصدق بها فانا تخلفنا عنك بسببها فاستكره الأخذ منها، لأنه ما أمر به فنزل «5» (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم) من الذنوب، وهي الصدقة المفروضة وكان هذا ابتداء الفرض (وتزكيهم) أي وتصلح (بها) أعمالهم، لأن بالزكوة تصلح الأعمال للقبول (وصل عليهم) أي ادع لهم واستغفر (إن صلاتك) مفردا وجمعا «6»، أي إن دعواتك «7» عليهم (سكن) أي طمأنينة (لهم) لأنها تؤذن أن الله قد قبل منهم الصدقة والتوبة (والله سميع) لاعترافهم بذنوبهم (عليم) [103]

Page 155