433

Cuyun Tafasir

عيون التفاسير للفضلاء السماسير للسيواسي

Régions
Turquie
Empires & Eras
Ottomans

مسيئهم وبثواب محسنهم.

[سورة التوبة (9): آية 98]

ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم (98)

(ومن الأعراب من يتخذ) أي يحتسب (ما ينفق) في الجهاد (مغرما) أي غرما وخسرانا لا يحتسب فيه أجرا وثوابا، لأنه لا يعطي إلا خوفا من المسلمين ورياء لا لوجه الله (ويتربص بكم الدوائر) أي ينتظر بكم دائرة الموت والهلاك، قيل: «الدوائر دوائر الزمان، وهي صروفه التي تأتي الإنسان مرة بالخير ومرة بالشر» «1»، فقال تعالى (عليهم دائرة السوء) أي عليهم عاقبة الهلاك وهو دعاء معترض دعي عليهم بمثل ما دعوا به، قرئ بضم السوء وهو العذاب وبالفتح «2» وهو ذم الدائرة، وأجمع القراء على فتح سين امرأ سوء وظن السوء وقوم سوء، لأنه ليس فيها بمعنى العذاب ليضم، بل هو ضد قولك رجل صدق (والله سميع) بما يقولون إذا توجهت الصدقة عليهم (عليم) [98] بحالهم وهلاكهم، وهم الجد بن قيس ومعتب بن قشير وأصحابهما، وقيل: غطفان وأسد وتميم «3».

[سورة التوبة (9): آية 99]

ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم (99)

(ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر) وهم مزينة وجهينة وبنو مقرن (ويتخذ) أي يعتقد (ما ينفق) في الجهاد (قربات عند الله) نصبه مفعول ثان ل «يتخذ» و«عند الله» ظرفه، جمع قربة وهي ما يتقرب به إلى الله، أي يجعل ما ينفقه في سبيله سببا لحصول التقربات إليه تعالى (وصلوات الرسول) أي وسببا لحصول الدعوات من الرسول عليه السلام واستغفاره له، لأن الرسول عليه السلام كان يدعو المتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم (ألا إنها قربة لهم) بضم الراء وإسكانها «4»، أي اعلموا أن نفقاتهم في سبيل الله تقرب وفضيلة لهم عند الله حقا، وهو شهادة من الله للمتصدق بصحة ما اعتقد من كون نفقاته قربات وصلوات مع حرف التنبيه المصدر وحرف التحقيق المؤكد المؤذنين بثبات الأمر وتمكنه (سيدخلهم الله في رحمته) أي في جنته (إن الله غفور) لذنوبهم (رحيم) [99] بتكرمتهم في الآخرة.

[سورة التوبة (9): آية 100]

والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم (100)

قوله (والسابقون) مبتدأ، والخبر (الأولون) أي السابقون إلى الجنة هم الأولون إلى الهجرة أو الذين صلوا إلى القبلتين (من المهاجرين والأنصار) أو أهل بيعة الرضوان منهم في الحديبية، وهم أهل بيعة العقبة الأولى، وكانوا سبعة نفر، وأهل العقبة الثانية وكانوا سبعين أو أهل بدر أو كل من صحب النبي عليه السلام أو أول من أسلم كأبي بكر وعلي وخديجة من الأحرار وزيد بن حارثة من العبيد لهم السبق على غيرهم، قوله (والذين) بالواو عطف على «الأولون»، أي والسابقون إلى الجنة أيضا هم الذين (اتبعوهم) على دينهم (بإحسان) أي باحسانهم وهم بقية المهاجرين والأنصار أو جميع من استن بهم إلى يوم القيامة، وقيل: «السابقون الأولون» مبتدأ «5»، والخبر (رضي الله عنهم) بأعمالهم الحسنة (ورضوا عنه) أي عن الله بافاضته عليهم نعم الدنيا والآخرة (وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار) بحذف «من» ونصب «تحت» بنزع «6» الخافض وباثبات «من» «7» كما في

Page 154