414

Cuyun Tafasir

عيون التفاسير للفضلاء السماسير للسيواسي

Régions
Turquie
Empires & Eras
Ottomans

ساكن الوسط، منصرف وبغير التنوين «1» لكونه غير منصرف عند البعض، جعله اسما اعجميا، فلم ينصرف للعجمة والتعريف أو هو عربي حذف تنوينه لالتقاء الساكنين، التنوين والباء من «ابن» وهو مبتدأ، خبره «ابن»، ويجوز أن يجعل «ابن» صفته والخبر محذوف، أي عزير الذي هو ابن الله معبودنا (وقالت النصارى المسيح ابن الله) أي عيسى ولده أو المسيح «2» الذي هو ابن الله معبودنا، نزل بيانا لإفراط كفر الفريقين من أهل الكتاب وتعديهما بنسبة الولد إليه تعالى عنه علوا كبيرا.

قيل: سبب قول اليهود إن عزيرا ابن الله، أنهم لما قتلوا الأنبياء جاء بختنصر وخرب بيت المقدس وأحرق التورية، فخزنوا على فوات التورية، فخرج عزير وهو غلام يسيح في الأرض فأتاه جبرائيل، فقال له: إلى أين تذهب؟ قال: أطلب العلم فحفظه التورية، فجاء إلى اليهود فأملى عليهم عزير عن ظهر القلب، فتعلموها، فقالوا ما جمع الله التورية في صدره وهو غلام إلا أنه ابن الله «3».

وسبب قول النصارى إن المسيح ابن الله، أنهم لما رأوه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى باذن الله قالوا:

لم يكن يفعل هذا إلا وهو ابن الله «4».

فأفرط كل فريق في حب صاحبه فقالوا فيه ما قالوا حتى كفروا بربهم، ولما لم يكن لقولهم هذا برهان ولا تأثير في القلوب قال تعالى (ذلك) أي تكلمهم بنسبة الولد إليه تعالى (قولهم بأفواههم) أي مقولهم بألسنتهم فحسب لا معنى له يؤثر في القلب، فهو لفظ مهمل من الألفاظ المهملة، ليس تحته معنى صحيح يقبله العقل بالبرهان (يضاهؤن) بكسر الهاء وضم الهمزة، وبضم الهاء من غير همز «5»، من ضاهأت وضاهيت بمعنى شابهت ، أي يشابه قولهم ويوافق بتقدير القول (قول الذين كفروا من قبل) يعني يشابه قول اليهود والنصارى الذي في زمانك في كفرهم قول المشركين الذين كانوا قبلك الملائكة بنات الله يشير به إلى أنه كفر قديم فيهم غير مستحدث، ثم دعا عليهم فقال (قاتلهم) أي لعنهم (الله أنى يؤفكون) [30] أي كيف يصرفون عن الحق بعد قيام البرهان وهو توحيد الله.

[سورة التوبة (9): آية 31]

اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون (31)

(اتخذوا) أي اتخذ أهل الكتابين (أحبارهم) أي علماءهم من اليهود (ورهبانهم) أي أصحاب الصوامع

Page 135