413

Cuyun Tafasir

عيون التفاسير للفضلاء السماسير للسيواسي

Régions
Turquie
Empires & Eras
Ottomans

استدل الشافعي على وجوب منع المشركين من دخول الحرم، وقال أبو حنيفة: يجوز للذمي أن يدخل جميع المساجد، لأن الكفار كانوا يدخلون مسجد المدينة إذا قدموا وافدين من قومهم، فعنده الآية نزلت في شأن أهل الحرب، أي لا يدخلوه بغير أمان ولا عهد ولا رق، يعني يمنعون من تولى المسجد الحرام والقيام بمصالحه، ولما منع المشركون من دخول المسجد خاف المسلمون الفقر لانقطاع الميرة عنهم ولأن تجار المشركين قالوا لهم من أين تأكلون إذا فعلتم هذا؟ فوسوسوا إليهم فخزنوا فنزل «1» (وإن خفتم عيلة) أي فقرا (فسوف يغنيكم الله من فضله) أي من عطائه أو من تفضله من وجه آخر (إن شاء) إذ لا مكره له علي ما يشاء ففرحوا بذلك، قيل:

أسلم أهل جدة وصنعاء، فحملوا الطعام إلى مكة من البر والبحر «2»، وقيل: أمرهم الله بقتال أهل الكتاب فأغناهم بالجزية «3»، وقيل: بفتح البلاد وأخذ الغنائم «4» (إن الله عليم) بأحوال خلقه (حكيم) [28] في أمره لا يعطي ولا يمنع إلا بحكمة.

[سورة التوبة (9): آية 29]

قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (29)

قوله (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) أي بالبعث بعد الموت، نزل في قتال أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين لا يعملون بما في كتابهم «5» (ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله) في التورية والإنجيل والقرآن (ولا يدينون) أي لا يعتقدون ولا يقرون (دين الحق) أي دين الإسلام الذي هو دين الله بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (من الذين أوتوا) أي أعطوا (الكتاب) بيان ل «الذين» لا يؤمنون، قيل: أهل الكتاب يقرون بالله، لكنهم قائلون بأن له ولدا، ويقرون بالبعث لكنهم لا يقرون بنعيم الجنة بالأكل والشرب والجماع، ويقرون بالدين ولا يقرون بدين الحق الذي أمرهم به «6»، فجعلوا كأنهم لا يؤمنون أصلا، فأمر الله بقتالهم (حتى يعطوا الجزية) وهي الخراج المعجول عليهم، من جزى إذا قضى، وسمي جزية، لأنه مال معلوم، ضرب على أهل الذمة لأن يقضوه بدل قتلهم كل سنة (عن يد) أي عن قهر من الآخذ أو عن يد نقد لا نسئة من المعطي ولا عن يد غيره باذنه وبعثه بها أو عن إنعام عليهم ببذل أرواحهم لهم (وهم صاغرون) [29] أي ذليلون بقهر من الآخذ لإفراطهم في الكفر بعد قيام البرهان على صدق النبي عليه السلام وعلمهم نعته في كتابهم، يعني يعطون جزيتهم من قيام، والآخذ قاعد، وقيل: يأخذ المسلم بتلبيب الذمي ويقول له أد جزيتك ويزج في قفاه وإن كان يؤديها «7»، وقيل: «يأخذها ويوطأ عنقه» «8»، ويؤخذ في آخر الحول من الفقير المعتمل دينار وعلى المتوسط ديناران وعلى الغني أربعة دنانير «9»، قيل: أقل ما يؤخذ دينار وأكثره ما وقع التراضي عليه، وهذا عند الشافعي «10»، وقال أبو حنيقة: يؤخذ في أول كل سنة من الفقير الكاسب اثنا عشر درهما، ومن المتوسط ضعفها ومن الغني ضعف الضعف ثمانية وأربعون ولا يسقط «11»، لو مات أو أسلم بعد الحول، وفي أثناء الحول قولان للشافعي ويسقط عند أبي حنيفة بالإسلام والموت.

[سورة التوبة (9): آية 30]

وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهؤن قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون (30)

قوله (وقالت اليهود عزير ابن الله) بالتنوين لكونه منصرفا عند البعض وهو اسم عربي مصغر ومكبره عزر،

Page 134