361

L'outil pour expliquer le support dans les hadiths des jugements de Ibn al-Attar

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Maison d'édition

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
مسعودٍ قاصٌّ يجلس بالليل ويقولُ للناس: قولوا كذا، وقولوا، فقال: إذا رأيتموه، فأخبروني، قال: فأخبروه، فجاء عبدُ الله متقنِّعًا، فقال: من عرفني، فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا عبد الله بن مسعود، تعلمون إنكم لأهدى من محمد ﷺ وأصحابه (١)، وفي رواية: "لقد جئتم ببدعةٍ ظلمًا" أو: "لقد فضلتم أصحابَ محمدٍ ﷺ وأصحابه علمًا" (٢)، وإنما أنكر ذلك؛ لأنه رآه من باب الزيادة في العبادات، مع أنه داخل تحتَ العمومات في فضيلة الذكر.
ولا شك أن ذلك جميعَه -بتقدير ثبوته عنهم- محمولٌ على أنه لم تبلغهم الأحاديثُ الخاصة فيه، أو أنه اقترن به أمرٌ من رياءٍ، أو ترك واجب شرعي، أو استدراج بذلك إلى مفاسدَ علموها، وإلا فالأحاديثُ الصحيحة ثابتة بالأمر بالذكر، فرادى ومجتمعين، والحث عليه، وعلى صلاة الضحى، والدعاء في الصلاة؛ لحديث أبي بكر ﵁: علمني دعاءً أدعو به في بيتي وفي صلاتي (٣).
وحديث: "إنّ لله تعالى ملائكةً سياراتٍ فضلاءَ، يطلبون حِلَقَ الذكر، فإذا وجدوها، قالوا: هلموا إلي طِلْبَتِكُم" (٤)، وكذلك القنوتُ في الصبح وغيرها.
وهذا كلُّه راجع إلى معرفة وجوه السنة، وما هي، وقد بين ذلك الشافعي ﵀ أحسنَ بيان، فيما رويناه في كتاب "المدخل إلى معرفة السنن" للبيهقي ﵀ بإسنادنا إليه، ثم إلى الربيع، قال: أنا الشافعي: وسُنَّةُ رسول الله ﷺ من ثلاثة أوجه:
أحدها: ما أنزل الله تعالى فيه نصَّ كتاب، فسنَّ رسولُ الله ﷺ بمثل نَصِّ الكتاب.

(١) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨٦٢٩)، من طريق عبد الرزاق في: "المصنف" (٥٤٠٨).
(٢) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨٦٣٠)، من طريق عبد الرزاق في "المصنف" (٥٤٠٩).
(٣) رواه البخاري (٧٩٩)، كتاب: صفة الصلاة، باب: الدعاء قبل السلام، ومسلم (٢٧٠٥)، كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: استحباب خفض الصوت بالذكر.
(٤) رواه البزار في "مسنده" (١٠/ ٧٧ مجمع الزوائد للهيثمي)، وأبو نعيم في: "حلية الأولياء" (٦/ ٢٦٨)، عن أنس بن مالك ﵁ بلفظ نحوه.

1 / 365