310

L'outil pour expliquer le support dans les hadiths des jugements de Ibn al-Attar

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Maison d'édition

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
واعلم أنه ﷺ إنما أخرها قصدًا؛ لتطويل مدة الانتظار؛ فإن العبد في صلاة ما دام ينتظر الصلاة.
وقوله: "فَخَرجَ ورَأْسُهُ تقْطُرُ"؛ أي: شَعْرُ رَأْسه يَقْطُرُ؛ لكون القطر إنما يكون من الشَّعْر لا من الرأس، فعبر عنه مجازًا لنيابة فيه، وكان ذلك من أثر اغتساله ﷺ، ويحتمل أنه من أثر الوضوء، وهو بعيد، والله أعلم.
وأما أحكامه:
ففيه دليل على: تتبع أفعال النبي ﷺ، وأحواله، وأقواله، ونقلها إلى أمته، وأنها كلها شرع يُقْتَدى به.
وفيه: تأخيرُ صلاة العشاء، وأنه مستحبٌّ، لكن هل هو أفضل، أم التقديم، أم يختلف باختلاف الأحوال والأزمان؟ فيه أقوال للعلماء تقدمت.
ظاهر هذا الحديث: أَن التأخيرَ أفضلُ؛ لأنه ﷺ عليه بهذا اللفظ، وأن الغالب كان تقديمها.
وبه استدلَّ من قال بتفضيل التقديم، وقال: لو كان التأخير أفضل؛ لواظَبَ عليه، وإن كان فيه مشقة، والحكمة في تركه: خشيةَ أَنْ يُفْرضَ عليهم، أو يتوهموا إيجابه؛ كتركه ﷺ صلاة التراويح، وتعليله إياه: بخشية افتراضها، والعجز عنها، وأجمع العلماء على استحبابها؛ لزوال العلة التي خيف منها، وهذا المعنى موجود في العشاء، فيكون التأخير الآن أفضل.
وفيه: تنبيهُ التابعِ المتبوعَ على أمرٍ يجري على خلاف المعتاد؛ ليتعرف حكمته، أو أنه غفل عنه، ونحو ذلك.
وفيه: أنه يستحب للعالم، أو الإمام: أن يعتذر إلى أصحابه إذا تأخر عنهم، أو جرى منه ما يظن أنه يشق عليهم، ويقول لهم وجه المصلحة فيه.
وفيه دليل على: أن الأمر للوجوب.
وفيه: شرعية النظر في أمر الضعفاء؛ كالنساء، والصبيان، ونحوِهم أكثرَ من غيرهم.

1 / 314