328

Criticism of Companions and Followers in Tafsir

نقد الصحابة والتابعين للتفسير

فأكثر تعريفات الصحابة والتابعين ومن بعدهم تتفق على أن المتشابه هو ما كان في معناه خفاء، وهذا موافق لمعنى المتشابه في اللغة؛ حيث يطلق على الملتبس، فيقال: اشتبهت الأمور وتشابهت: إذا التبست وأشبه بعضها بعضًا، ويقال: شبه عليه الأمر: إذا لبس عليه (١).
وإذا تأملنا تعريفات السلف الاصطلاحية للمتشابه أمكن تقسيمه إلى قسمين (٢):
القسم الأول: المتشابه المطلق، وهو ما لا يتمكن أحد من تأويله، كأن يكون الله تعالى استأثر بعلمه، وهذا القول مروي - أيضًا - عن جابر بن عبد الله ﵁ (٣).
وعلى هذا المعنى يحمل قول ابن عباس ﵄ عندما قسم التفسير إلى أربعة أوجه،

(١) أساس البلاغة (ص ٣٢٠)، ولسان العرب (٤/ ٢١٩٠) مادة "شبه".
(٢) انظر هذا التقسيم في: مجموع الفتاوى (٣/ ٦٢، ١٣/ ١٤٤، ١٧/ ٣٨٠ - ٣٨٣)، والموافقات (٣/ ٣١٥)، والتيسير في قواعد التفسير (ص ٤٠)، وأصول في التفسير (ص ٤٩).
(٣) انظر: زاد المسير (١/ ٣٥١)، والجامع لأحكام القرآن (٢/ ١٢٥١)، ومجموع الفتاوى (١٧/ ٤١٩)، وجابر بن عبد الله هو ابن رئاب الأنصاري السلمي، شهد بيعة العقبة الأولى، قال ابن عبد البر: «شهد بدرًا، وأحدًا، والخندق، وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ، وهو من أول من أسلم من الأنصار قبل العقبة الأولى».
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٣/ ٢/١١٤)، والاستيعاب "بذيل الإصابة" (٢/ ١٠٨)، وأسد الغابة (١/ ٣٠٦).

1 / 329