Cinaya Sharh Hidaya
العناية شرح الهداية
Maison d'édition
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1389 AH
Lieu d'édition
لبنان
(وَلَا تَشَهُّدَ عَلَيْهِ وَلَا سَلَامَ)؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِلتَّحَلُّلِ وَهُوَ يَسْتَدْعِي سَبْقَ التَّحْرِيمَةِ وَهِيَ مُنْعَدِمَةٌ.
قَالَ (وَيُكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ السُّورَةَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا وَيَدَعَ آيَةَ السَّجْدَةِ)؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الِاسْتِنْكَافَ عَنْهَا (وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ وَيَدَعَ مَا سِوَاهَا)؛ لِأَنَّهُ مُبَادَرَةٌ إلَيْهَا. قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْرَأَ قَبْلَهَا آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ دَفْعًا لِوَهْمِ التَّفْضِيلِ وَاسْتَحْسَنُوا إخْفَاءَهَا شَفَقَةً عَلَى السَّامِعِينَ.
ــ
[العناية]
إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ فِيهَا سُنَّةٌ كَمَا فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّ صِفَتَهَا عِنْدَهُ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ نَاوِيًا ثُمَّ يُكَبِّرَ لِلسُّجُودِ وَلَا يَرْفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ يُكَبِّرَ لِلرَّفْعِ وَيُسَلِّمَ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَاذَا يَقُولُ فِي سُجُودِهِ، فَقِيلَ: يَقْرَأُ فِيهَا ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا﴾ [الإسراء: ١٠٨] وَالْأَصَحُّ أَنْ يَقُولَ فِيهَا مَا يَقُولُ فِي سَجْدَةِ الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا لَمْ يَضُرَّهُ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ أَقْوَى مِنْ سَجْدَةِ الصَّلَاةِ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا شَيْئًا جَازَ فَكَذَلِكَ هَذِهِ. وَقَوْلُهُ (وَلَا تَشَهُّدَ عَلَيْهِ وَلَا سَلَامَ) نَفْيٌ لِقَوْلِ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ الَّذِينَ لَمْ يَأْخُذُوا بِقَوْلِهِ وَقَالُوا إنَّ فِيهَا تَشَهُّدًا وَسَلَامًا. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ التَّشَهُّدَ وَالسَّلَامَ (لِلتَّحَلُّلِ وَهُوَ يَسْتَدْعِي سَبْقَ التَّحْرِيمَةِ وَهِيَ مَعْدُومَةٌ) فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا مَعْدُومَةٌ لِأَنَّهُ قَالَ وَكَبَّرَ وَالتَّكْبِيرُ لِلتَّحْرِيمَةِ بِالنَّصِّ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ تَكْبِيرٍ لِلتَّحْرِيمَةِ، أَلَا تَرَى تَكْبِيرَ السُّجُودِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلتَّحْرِيمَةِ وَهَذِهِ السَّجْدَةُ لَمَّا شُبِّهَتْ بِسَجْدَةِ الصَّلَاةِ سُنَّ فِيهَا التَّكْبِيرُ لِلْمُشَابَهَةِ.
وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الِاسْتِنْكَافَ) يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِنْكَافَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ كُفْرٌ فَيَكُونُ مَا يُشْبِهُهُ مَكْرُوهًا.
وَقَوْلُهُ (شَفَقَةً عَلَى السَّامِعِينَ) قَالَ فِي الْمُحِيطِ: إنْ كَانَ
2 / 26