Cinaya Sharh Hidaya
العناية شرح الهداية
Maison d'édition
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1389 AH
Lieu d'édition
لبنان
وَلَا يَنْوِي فِي الْمَلَائِكَةِ عَدَدًا مَحْصُورًا لِأَنَّ الْأَخْبَارَ فِي عَدَدِهِمْ قَدْ اخْتَلَفَتْ فَأَشْبَهَ الْإِيمَانَ بِالْأَنْبِيَاءِ ﵈، ثُمَّ إصَابَةُ لَفْظِ السَّلَامِ وَاجِبَةٌ عِنْدَنَا وَلَيْسَتْ بِفَرْضٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀.
هُوَ يَتَمَسَّكُ بِقَوْلِهِ ﵊ «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» .
وَلَنَا مَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، وَالتَّخْيِيرُ يُنَافِي الْفَرْضِيَّةَ
ــ
[العناية]
يَجِبُ أَنْ لَا يَنْوِيَ؛ لِأَنَّهُ يَجْهَرُ بِالسَّلَامِ وَيُشِيرُ إلَيْهِمْ وَهُوَ فَوْقُ النِّيَّةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى النِّيَّةِ.
وَقَوْلُهُ: (وَلَا يَنْوِيَ فِي الْمَلَائِكَةِ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَفَظَةِ لَيْسَ الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ فَقَطْ كَمَا زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَنْوِي بِهِ ذَلِكَ، وَهْم اثْنَانِ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِهِ يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ وَآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ يَكْتُبُ السَّيِّئَاتِ، بَلْ الْمُرَادُ بِهَا مَنْ مَعَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، وَلَا يَحْصُرُ فِي ذَلِكَ عَدَدًا مَعْلُومًا؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ فِي عَدَدِهِمْ قَدْ اخْتَلَفَتْ. رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ " مَعَ كُلِّ مُؤْمِنٍ خَمْسَةٌ مِنْ الْحَفَظَةِ: وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِهِ يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ، وَآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ يَكْتُبُ السَّيِّئَاتِ، وَآخَرُ أَمَامَهُ يُلَقِّنُهُ الْخَيْرَاتِ، وَآخَرُ وَرَاءَهُ يَدْفَعُ عَنْهُ الْمَكَارِهَ، وَآخَرُ عِنْدَ نَاصِيَتِهِ يَكْتُبُ مَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يُبَلِّغُهُ إلَى الرَّسُولِ ﵊ ". وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ: مَعَ كُلِّ مُؤْمِنٍ سِتُّونَ مَلَكًا، وَفِي بَعْضِهَا مِائَةٌ وَسِتُّونَ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَنْوِيهِمْ بِدُونِ حَصْرٍ فِي عَدَدٍ فَأَشْبَهَ الْإِيمَانَ بِالْأَنْبِيَاءِ ﵈ نُؤْمِنُ بِكُلِّهِمْ وَلَا نَحْصُرُهُمْ فِي عَدَدٍ لِئَلَّا يُخْرِجَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ مِنْهُمْ وَلَا يُدْخِلَ فِيهِمْ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ.
وَقَوْلُهُ: (هُوَ يَتَمَسَّكُ بِقَوْلِهِ ﷺ «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ») وَجْهُ التَّمَسُّكِ بِهِ أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ لَيْسَ لِلْعَهْدِ لِعَدَمِ مَعْهُودٍ فَكَانَ لِاسْتِغْرَاقِ الْجِنْسِ فَقَدْ جَعَلَ جِنْسَ التَّحَلُّلِ فِي الصَّلَاةِ بِالسَّلَامِ، فَمَنْ أَثْبَتَ بِغَيْرِهِ فَقَدْ خَالَفَ النَّصَّ؛ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِي ذَلِكَ كَالتَّحْرِيمَةِ.
(وَلَنَا مَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ «ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ قَالَ لَهُ: إذَا قُلْت هَذَا أَوْ فَعَلْت هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك، فَإِنْ شِئْت أَنْ تَقُومَ فَقُمْ وَإِنْ شِئْت أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ» . وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ بِهِ أَنَّهُ ﵊ حَكَمَ بِتَمَامِ
1 / 321