Cinaya Sharh Hidaya
العناية شرح الهداية
Maison d'édition
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1389 AH
Lieu d'édition
لبنان
وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْسَرِ» (وَيَنْوِي بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْحَفَظَةِ وَكَذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ) لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ، وَلَا يَنْوِي النِّسَاءَ فِي زَمَانِنَا وَلَا مَنْ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِي صَلَاتِهِ، هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْخِطَابَ حَظُّ الْحَاضِرِينَ (وَلَا بُدَّ لِلْمُقْتَدِي مِنْ نِيَّةِ إمَامِهِ، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ نَوَاهُ فِيهِمْ) وَإِنْ كَانَ بِحِذَائِهِ نَوَاهُ فِي الْأُولَى عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ تَرْجِيحًا لِلْجَانِبِ الْأَيْمَنِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ نَوَاهُ فِيهِمَا لِأَنَّهُ ذُو حَظٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (وَالْمُنْفَرِدُ يَنْوِي الْحَفَظَةَ لَا غَيْرُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ سِوَاهُمْ (وَالْإِمَامُ يَنْوِي بِالتَّسْلِيمَتَيْنِ) هُوَ الصَّحِيحُ،
ــ
[العناية]
الصَّحَابَةِ أَوْلَى مِمَّا قَالَ بِهِ مَالِكٌ إنَّهُ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كِبَارَ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَرَوْنَهُ ﵊، وَعَائِشَةُ كَانَتْ فِي صَفِّ النِّسَاءِ، وَسَهْلٌ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الصِّبْيَانِ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا لَمْ يَسْمَعَا التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ كَانَ يُسَلِّمُ الثَّانِيَةَ أَخَفَضَ مِنْ الْأُولَى (وَيَنْوِي بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْحَفَظَةِ) وَهَذَا وَضْعُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَفِي وَضْعِ الْأَصْلِ قُدِّمَتْ الْحَفَظَةُ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ بَنِي آدَمَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَلَا عَكْسُهُ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ، وَإِنَّمَا يَنْوِي عِنْدَ التَّسْلِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ إقَامَةُ سُنَّةٍ فَلْيَكُنْ بِالنِّيَّةِ كَمَا فِي سَائِرِ السُّنَنِ، وَهَكَذَا قَالُوا فِي التَّسْلِيمِ خَارِجَ الصَّلَاةِ يَنْوِي السُّنَّةَ (وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ يَنْوِي فِيهَا مَا نَوَى فِي الْأُولَى، وَقَالَ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ أَبَيْتُمْ اشْتِرَاطَ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَكَيْفَ اسْتَدَلَّ بِهِ هَاهُنَا؟ فَالْجَوَابُ إنَّا أَبَيْنَا اشْتِرَاطَهَا فِيهِ لِاسْتِلْزَامِهِ الزِّيَادَةَ عَلَى الْكِتَابِ كَمَا تَقَدَّمَ وَهَاهُنَا مَا جَعَلْنَاهَا شَرْطًا، وَإِنَّمَا اسْتَدْلَلْنَا بِظَاهِرِ لَفْظِهِ عَلَى سُنِّيَّةِ مَا لَا يُخَالِفُهُ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ حَتَّى يَسْتَلْزِمَ الزِّيَادَةَ.
قَالَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ: هَذَا شَيْءٌ تَرَكَهُ النَّاسُ؛ لِأَنَّهُ قَلَّمَا يَنْوِي أَحَدٌ شَيْئًا (وَلَا يَنْوِي النِّسَاءُ فِي زَمَانِنَا) يَعْنِي أَنَّ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ نِيَّةِ النِّسَاءِ كَانَ فِي زَمَنِهِمْ، وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَا يَنْوِي النِّسَاءُ؛ لِأَنَّ حُضُورَهُنَّ الْجَمَاعَاتِ مَتْرُوكٌ بِإِجْمَاعِ الْمُتَأَخِّرِينَ (وَلَا مَنْ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِي صَلَاتِهِ) مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الْغُيَّبِ. وَقَوْلُهُ: (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَمَّا قَالَ. قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ: إنَّهُ يَنْوِي جَمِيعَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَنْ يُشَارِكُهُ وَمَنْ لَا يُشَارِكُهُ لِيَكُونَ عَلَى وَفْقِ سَلَامِ التَّشَهُّدِ: يَعْنِي قَوْلَهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. وَوَجْهُ الصَّحِيحِ أَنَّ سَلَامَ التَّحْلِيلِ خِطَابٌ وَالْخِطَابُ حَظُّ الْحَاضِرِينَ، بِخِلَافِ سَلَامِ التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّهُ تَحِيَّةٌ عَامَّةٌ لِلْحُضُورِ وَالْغُيَّبِ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِهِ عَلَى مَا قَالَ ﷺ «إذَا قَالَ الْمُصَلِّي السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» قَالَ (وَلَا بُدَّ لِلْمُقْتَدِي مِنْ نِيَّةِ إمَامِهِ) قِيلَ تَخْصِيصُ الْإِمَامِ بِالذِّكْرِ يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ يَنْوِي مَنْ يُشَارِكُهُ فِي الصَّلَاةِ دُونَ غَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ) ظَاهِرٌ.
وَقَوْلُهُ: (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَمَّا قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ الْإِمَامَ يَنْوِي بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى لَا غَيْرُ، كَذَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ تَرْجِيحًا لِلْجَانِبِ الْأَيْمَنِ، وَالْأَصَحُّ الْجَمْعُ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ عِنْدَ التَّعَارُضِ مُمْكِنٌ فَلَا يُصَارُ إلَى التَّرْجِيحِ، وَعَمَّا قِيلَ الْإِمَامُ
1 / 320