606

Le Burhan dans les sciences du Coran

البرهان في علوم القرآن

Enquêteur

محمد أبو الفضل إبراهيم

Maison d'édition

دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه

Édition

الأولى

Année de publication

١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
السَّادِسُ: -وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وَقَالَ-: إِنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَالْحُذَّاقُ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي نَفْسِهِ وَأَنَّ التَّحَدِّيَ إِنَّمَا وَقَعَ بِنَظْمِهِ وَصِحَّةِ مَعَانِيهِ وَتَوَالِي فَصَاحَةِ أَلْفَاظِهِ وَوَجْهُ إِعْجَازِهِ أَنَّ اللَّهَ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا وَأَحَاطَ بِالْكَلَامِ كُلِّهِ عِلْمًا فَإِذَا تَرَتَّبَتِ اللَّفْظَةُ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ بِإِحَاطَتِهِ أَيَّ لَفْظَةٍ تَصْلُحُ أَنْ تَلِيَ الْأُولَى وَيَتَبَيَّنُ الْمَعْنَى بَعْدَ الْمَعْنَى ثُمَّ كَذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ إِلَى آخِرِهِ وَالْبَشَرُ مَعَهُمُ الْجَهْلُ وَالنِّسْيَانُ وَالذُّهُولُ وَمَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ أَحَدًا مِنَ البشر لا يحيط بذلك وبهذا جاء نظم القرآن في الغاية القصوى من الفصاحة وبهذا النطق يَبْطُلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْعَرَبَ كَانَ في قدرتها الإتيان بمثله فَلَمَّا جَاءَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ صُرِفُوا عَنْ ذَلِكَ وَعَجَزُوا عَنْهُ
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِمِثْلِ الْقُرْآنِ لَمْ يَكُنْ قَطُّ فِي قُدْرَةِ أَحَدٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَلِهَذَا تَرَى الْبَلِيغَ يُنَقِّحُ الْخُطْبَةَ أَوِ الْقَصِيدَةَ حَوْلًا ثُمَّ يَنْظُرُ فِيهَا فَيُغَيِّرُ فِيهَا وَهَلُمَّ جَرًّا وَكِتَابُ اللَّهِ سبحانه لو نزعت منه لفظة ثم أدبر لِسَانُ الْعَرَبِ عَلَى لَفْظَةِ أَحْسَنَ مِنْهَا لَمْ تُوجَدْ وَنَحْنُ تَتَبَيَّنُ لَنَا الْبَرَاعَةُ فِي أَكْثَرِهِ ويخفي وَجْهُهَا فِي مَوَاضِعَ لِقُصُورِنَا عَنْ مَرْتَبَةِ الْعَرَبِ يومئذ في سلامة الذوق وجودة القريحة وميز الكلام وَقَامَتِ الْحُجَّةُ عَلَى الْعَالَمِ بِالْعَرَبِ إِذْ كَانُوا أَرْبَابَ الْفَصَاحَةِ وَمَظِنَّةَ الْمُعَارَضَةِ كَمَا قَامَتِ

2 / 97