507

Le Burhan dans les sciences du Coran

البرهان في علوم القرآن

Enquêteur

محمد أبو الفضل إبراهيم

Maison d'édition

دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه

Édition

الأولى

Année de publication

١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
وَذَلِكَ الْمُتَحَصَّلُ هُوَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿ولله المثل الأعلى﴾ وَقَدْ جَاءَ: ﴿أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ فُفِسِّرَ بِجِهَةِ الْوَحْدَانِيَّةِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿وقد خلت من قبلهم المثلات﴾ هِيَ الْأَمْثَالُ وَقِيلَ الْعُقُوبَاتُ
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الْمَثَلُ فِي الْأَصْلِ بِمَعْنَى الْمِثْلِ أَيِ النَّظِيرِ يُقَالُ مَثَلٌ وَمِثْلٌ وَمَثِيلٌ كَشَبَهٍ وَشِبْهٍ وَشَبِيهٍ ثُمَّ قَالَ وَيُسْتَعَارُ لِلْحَالِ أَوِ الصِّفَةِ أَوِ الْقِصَّةِ إِذَا كَانَ لَهَا شَأْنٌ وَفِيهَا غَرَابَةٌ
وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْمَثَلَ بِفَتْحَتَيْنِ الصِّفَةُ كقوله: ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد نارا﴾ وكذا: ﴿مثل الجنة﴾ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنِ اشْتِرَاطِ الْغَرَابَةِ مُخَالِفٌ أَيْضًا لِكَلَامِ اللُّغَوِيِّينَ وَمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الْمَثَلَ وَالْمِثْلَ بِمَعْنًى يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ وَهُوَ الشَّبَهُ وَإِلَّا فَالْمُحَقِّقُونَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَلَى أَنَّ الْمِثْلَ بِالْكَسْرِ عِبَارَةٌ عَنْ شِبْهِ الْمَحْسُوسِ وَبِفَتْحِهَا عِبَارَةٌ عَنْ شِبْهِ الْمَعَانِي الْمَعْقُولَةِ فَالْإِنْسَانُ مُخَالِفٌ لِلْأَسَدِ فِي صُورَتِهِ مُشْبِهٌ لَهُ فِي جَرَاءَتِهِ وَحِدَّتِهِ فَيُقَالُ لِلشُّجَاعِ أَسَدٌ أَيْ يُشْبِهُ الْأَسَدَ فِي الْجُرْأَةِ وَلِذَلِكَ يُخَالِفُ الْإِنْسَانُ الْغَيْثَ فِي صُورَتِهِ وَالْكَرِيمُ مِنَ الْإِنْسَانِ يُشَابِهُهُ فِي عُمُومِ مَنْفَعَتِهِ
وَقَالَ غَيْرُهُ لَوْ كَانَ الْمَثَلُ وَالْمِثْلُ سِيَّانِ لَلَزِمَ التنافي بين قوله: ﴿ليس كمثله شيء﴾ وبين قوله: ﴿ولله المثل الأعلى﴾ فَإِنَّ الْأُولَى نَافِيَةٌ لَهُ وَالثَّانِيَةَ مُثْبِتَةٌ لَهُ

1 / 490