قال في " الأم " [١/٨٠]: (الفرض هو الثانية)؛ لأنا إنما أمرناه بفعل الأولى؛ لحرمة الوقت، كمن لم يجد ماء ولا ترابًا.
وقال في القديم: (الفرض هو الأولى)؛ لأن الإعادة غير واجبة في القديم.
وقال في " الإملاء ": (الجميع فرض عليه)؛ لأنه يجب عليه فعل الجميع. وهو اختيار ابن الصباغ. قال: والأول أشهر.
وخرج أبو إسحاق قولًا رابعًا: إن الله تعالى يحتسب له بأيتهما شاء، كما قال الشافعي ﵀ في القديم فيمن صلى الظهر في بيته، ثم صلى الجمعة: (إن الله تعالى يحتسب له بأيتهما شاء) .
وإن صلى الأولى بغير طهارة. . قال الشيخ أبو حامد: فالفرض هو الثانية، قولًا واحدًا.
[مسألة رأى نجاسة في ثوبه بعد الصلاة]
]: إذا فرغ من الصلاة، فرأى على بدنه، أو على ثوبه، أو موضع صلاته نجاسة غير معفو عنها، فإن كان قد علم بها قبل الصلاة، ونسيها. . لم تصح صلاته؛ لأنه مفرط في ذلك.
وإن لم يعلم بها. . نظرت.
فإن جوز أن تكون وقعت عليه بعد الصلاة. . لم تلزمه الإعادة؛ لأن الأصل عدم كونها معه في الصلاة، إلا أن المستحب له: أن يعيدها؛ لجواز أن تكون معه في الصلاة.
وإن كانت مما لا يجوز حدوثها عليه بعد الصلاة. . فهل تلزمه الإعادة؟ فيه قولان:
أحدهما: (لا تلزمه الإعادة) . وهو قوله القديم؛ لما روي: «أن النبي ﷺ خلع نعليه في الصلاة، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف. . قال: " ما لكم خلعتم نعالكم؟ " فقالوا: رأيناك خلعت نعليك، فخلعنا نعالنا. فقال: " إنما خلعتها؛