[الأول]: قال في الجديد: (لا يسن له أن يؤذن لها) . وبه قال مالك، والأوزاعي، وإسحاق؛ لما روى أبو سعيد الخدري، قال: «حبسنا يوم الخندق عن الصلاة، حتى كان بعد المغرب بهوي من الليل. . فدعا رسول الله ﷺ بلالا، فأمره، فأقام صلاة الظهر فصلاها، ثم أقام العصر فصلاها، ثم أقام المغرب فصلاها، ثم أقام العشاء فصلاها» .
و[الثاني]: قال في القديم: (يؤذن لها) . وبه قال أحمد، وأبو ثور، واختاره ابن المنذر؛ لما روى عمران بن الحصين قال: «سرنا مع رسول الله ﷺ في غزوة، أو قال: في سرية، فلما كان من آخر الليل. . عرسنا، فما أيقظنا إلا حر الشمس، فأمرنا فارتحلنا، ثم سرنا، حتى ارتفعت الشمس، ثم نزلنا، فقضى القوم حوائجهم، ثم أمر بلالًا فأذن، فصلينا ركعتين، ثم أمر بلالا فأقام، ثم صلى الغداة» .
وروى ابن مسعود: «أن المشركين شغلوا النبي ﷺ عن أربع صلوات، حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالا فأذن، وأقام للظهر، ثم أقام للتي بعدها» .
و[الثالث]: قال في " الإملاء ": (إن رجا اجتماع الناس. . أذن، وإن لم يرج اجتماعهم. . لم يؤذن)؛ لـ: «أن النبي ﷺ لم يؤذن للعصر بعرفات، ولا للعشاء بمزدلفة»؛ لاجتماع الناس هنالك.
قال أبو إسحاق: ولا فرق على هذا القول بين الفائتة، والحاضرة في وقتها، إذا صلى في موضع يرجو اجتماع الناس لها. . أذن وأقام، وإن لم يرج اجتماعًا. . أقام،