496

Le Discours sur l'école de l'Imam Shafi'i

البيان في مذهب الإمام الشافعي

Enquêteur

قاسم محمد النوري

Maison d'édition

دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

1421 AH

Lieu d'édition

جدة

وإن كان بلد كبير. . فلا بد أن يؤذن في كل ناحية؛ لينتشر الأذان في جميعهم.
فعلى هذا: إن أجمع أهل بلد على تركه. . قوتلوا. وهذا قول أحمد.
وقال ابن خيران: هو سنة في الصلوات، إلا في صلاة الجمعة، فإنه من فرائض الكفايات فيها؛ لأنها لما اختصت بوجوب الجماعة فيها. . اختصت بوجوب الدعاء إليها.
وقال الأوزاعي: (الأذان ليس بواجب. والإقامة واجبة، فإن تركها، فإن كان الوقت باقيًا. . أعاد الصلاة، وإن خرج الوقت. . لم يعدها) .
وقال أهل الظاهر: (الأذان والإقامة واجبان لكل صلاة) .
فمنهم من قال: هما شرط في صحة الصلاة. ومنهم من قال: ليسا بشرط.
وقال مالك: (هو واجب في مساجد الجماعات) .
دليلنا: ما روي: أن النبي ﷺ قال للمسيء صلاته: «إذا أدركت الصلاة. . فأحسن الوضوء، ثم استقبل القبلة، وكبر» . ولم يأمره بالأذان والإقامة.
فإذا قلنا: إنه سنة، فاتفق أهل بلد على تركه. . فهل يقاتلون على تركه؟
فيه وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق \ ٥٩]:
أحدهما: أنهم يقاتلون؛ لأنه من شعائر الإسلام، فلا يجوز تعطيله.
والثاني: لا يقاتلون؛ لأنه سنة، فلا يقاتلون عليه، كسائر السنن.
إذا ثبت هذا: فقال الشافعي ﵀ في " الأم " [١/٧٢]: (فلا أحب ترك الأذان والإقامة في سفر، ولا حضر، ولا منفرد، ولا في جماعة، وأنا له في المساجد العظام أشد استحبابًا، وهو في السفر أخف حالًا منه في الحضر) .
وقال في القديم: (وأما الرجل يصلي وحده في المصر. . فأذان المؤذنين وإقامتهم كافية له) .
قال ابن الصباغ: وظاهر هذا: قولان.

2 / 58