وأجمعت الأمة على نجاسة الغائط.
وأما أبوال البهائم وأرواثها: فهي نجسةٌ - عندنا - سواءٌ في ذلك ما يؤكل لحمه، وما لا يؤكل لحمه. وبه قال ابن عمر، والأوزاعي، وهذه طريقة أصحابنا البغداديين.
وقال صاحب " الإبانة " [ق \ ٦٨]: في بول ما لا نفس له سائلةٌ، وروثه وجهان، بناء على الوجهين في: أنه هل ينجس بالموت؟
وقال النخعي: أبوال البهائم كلها طاهرةٌ.
وقال مالكٌ والزهري، والثوري، وأحمد: (بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهرٌ) .
وحكى صاحب " الفروع ": أن هذا وجه لبعض أصحابنا؛ لـ: (أن النبي ﷺ طاف على الجمل) فلولا أن بوله وروثه طاهرٌ.. لما طاف عليه خشية أن ينجس المسجد.
وقال أبو حنيفة: (الكل نجسٌ، إلا ذرق الحمام، والعصافير، وما لا يمكن الاحتراز منه.. فإنه طاهرٌ؛ لأن العسل ذرق النحل، وهو طاهرٌ) .
دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل: ٦٦] [النحل: ٦٦] . فامتن الله علينا بأن أخرج لنا لبنًا طاهرًا يحل شربه من بين نجسين: الفرث، والدم.