341

Badāʼiʻ al-silk fī ṭabāʼiʻ al-mulk

بدائع السلك في طبائع الملك

Enquêteur

علي سامي النشار

Maison d'édition

وزارة الإعلام

Édition

الأولى

Année de publication

1398 AH

Lieu d'édition

العراق

وصلاتهم إِن كَانَت مشاهرة فمشاهرة أَو مسانهة فمسانهة وَأَن يُوكل بتذكير صلَاتهم وَلَا يحوجهم إِلَى رفع رقْعَة بأذكار أَو تعرض فَإِن هَذَا لَيْسَ من أَخْلَاق المتيقظين من الْمُلُوك
منقبة قيل إِ أَو شرْوَان رفع إِلَيْهِ رجال من بطانته بشكوى سوء حَالهم فَقَالَ مَا أنصفكم إِلَى الشكية من أحوجكم ثمَّ فرق فيهم مَا وسعهم أغناهم
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة قَالَ الجاحظ إِذا كَانُوا من الْكِفَايَة فِي أقْصَى حُدُودهَا وَمن ذَوَات الْيَد وإدرار العطايا على أتم صفاتها ثمَّ فتتح أحد فَاه يطْلب مَا فَوق هَذِه الدرجَة فَالَّذِي جرأه على ذَلِك الشره والمنافسة وَمن ظَهرت مِنْهُ هَاتَانِ الخلتان كَانَ جَدِيرًا أَن تنْزع كِفَايَته من يَدَيْهِ وَتصير بيد غَيره
قلت قد يتَّفق فِي تلطف الطّلب لما وَرَاء هَذِه الدرجَة مَا يقْضِي ببلوغ المُرَاد من ذَلِك مَعَ مزِيد الحظوة وتجديد الْعِنَايَة كَمَا يحْكى أَنه تقدم للمنصور بن أبي عَامر وانذمار بن أبي بكر البرزالي أحد جند المغاربة وَقد جلس للعرض والتمييز والميدان غاص بِالنَّاسِ فَقَالَ لَهُ بِكَلَام يضْحك الثكلان يَا مولَايَ مَالِي وَلَك أسكني فَإِنِّي فِي الفحص فَقَالَ وَمَا ذَاك يَا ونذمار وَأَيْنَ دَارك الواسعة الأقطار فَقَالَ أخرجتني وَالله عَنْهَا نِعْمَتك أَعْطَيْتنِي من الضّيَاع مَا انصب عَليّ مِنْهَا من الْأَطْعِمَة مَا مَلأ بيوتي وأخرجني عَنْهَا وَأَنا بربري مجوع حَدِيث الْعَهْد بالبؤس أَتَرَى لي أَن أبعد الْقَمْح عني لَيْسَ ذَلِك من رَأْيِي فَتطلق الْمَنْصُور وَقَالَ لله دَرك من عيي لعيك فِي شكر النِّعْمَة أبلغ عندنَا وآخذ بقلوبنا من كَلَام أشدق

1 / 377