294

Badāʼiʻ al-silk fī ṭabāʼiʻ al-mulk

بدائع السلك في طبائع الملك

Enquêteur

علي سامي النشار

Maison d'édition

وزارة الإعلام

Édition

الأولى

Année de publication

1398 AH

Lieu d'édition

العراق

الْخطابِيّ واصفا أهل زَمَانه وَهُوَ فِيمَن بعدهمْ أَحْرَى وَقد كَانُوا وَالنَّاس نَاس وَالزَّمَان يستبشعون الْحق ويتمررون طعم النصح ويتنكرون لمن يهدي إِلَيْهِم عيوبهم ويعوقهم عَن أنفسهم فَمَا ظَنك بهم الْآن مَعَ فَسَاد الزَّمَان اللولبي المتقلب أَترَاهُم يذعنون الْحق ويصيخون إِلَى النصح كلا إِنَّك إِلَى أَن تفْسد بهم أقرب مِنْهُم إِلَى أَن يصلحوا بك فقد قيل من قَابل الْكثير من الْفساد باليسير من الصّلاح فقد غرر نَفسه
تَمْثِيل قَالُوا مِثَاله أَن يمِيل جِدَار فيأتيه رجل فيدعمه بيدَيْهِ ليقيمه فَإِنَّهُ يُوشك أَن يسْقط عَلَيْهِ فَيكون فِيهِ تلفه بل إِذا وجد أعوانا وَآلَة فدعمه بأعمدة ورفده بقوائم من خشب وَنَحْوهَا كَانَ جَدِيرًا أَن يسْتَقلّ وَيثبت بِيَدِهِ ليقيمه فَإِنَّهُ يُوشك أَن يسْقط عَلَيْهِ فَيكون فِيهِ تلفه بل إِذا وجد أعوانا وَآلَة فدعمه وَكَانَ الرجل حَقِيقا أَن يسلم وينجى
تَكْمِلَة
من الْمَنْقُول فِي هَذَا الْبَاب حكايتان
الْحِكَايَة الأولى مُتَوَقف على مستحسن الأنصاف فِي قبُول النَّصِيحَة وَالرُّجُوع إِلَيْهَا وَهِي مَا يرْوى أَن سَابُور أَتَى على بِلَاد الْبَحْرين وفيهَا بَنو تَمِيم فأمعن فِي قَتلهمْ وهربوا وشيخهم إِذْ ذَاك عَمْرو بن تَمِيم بن مر وَله حِينَئِذٍ ثَلَاثمِائَة سنة وَكَانَ يعلق فِي عَمُود الْبَيْت فِي قفة قد اتَّخذت لَهُ فأرادوا حَملَة فَأبى عَلَيْهِم إِلَّا أَن يَتْرُكُوهُ فِي دِيَارهمْ وَقَالَ أَنا هَالك الْيَوْم أَو غَدا وماذا بَقِي لي من فسحة الْعُمر لَعَلَّ الله ينجيكم من هَذَا الْملك الْمُسَلط على الْعَرَب فَخلوا عَنهُ وتركوه على مَا كَانَ عَلَيْهِ فصحبت خيل سَابُور الديار فنظروا إِلَى أَهلهَا وَقد ارتحلوا ونظروا إِلَى قفة معلقَة فِي شَجَرَة فَسمع عَمْرو صَهِيل الْخَيل ووقعها وهمهمة الرِّجَال فَأقبل يَصِيح بِصَوْت ضَعِيف فَأَخَذُوهُ وجاؤا

1 / 329