فمن بنحوته كمن بعقوته ... والمستكنّ كمن يمشي بقرواح
ومثله قول الآخر:
أسدف منشقّ عراه فذو الأدماث ... ما كان كذي الموئل
الأسدف: الأسود وجعل عراه ينشقّ بالماء والدّمث: السّهل اللّين، والموئل: المكان المرتفع الذي يئل النّاس إليه من السّيل.
وروي أن المعقّر البارقي سأل ابنته عن السّحابة وقد كفّ بصره، وإنمّا سمع صوت رعدة فقالت: أرى سحما عفاقة، كأنّها حولاء ناقة ذات هيدب دان وسير وان فقال: يا بنية وائلي بي إلى جنب قفلة، فإنها لا تنبت إلا بمنجاة من السّيل. القفل: ضرب من الشّجر لا ينبت إلا مرتفعا من السّيل وإذا كان السّحاب أصهب إلى البياض فذاك دليل على أنه لا ماء فيه وعلى الجدب. قال النابغة شعرا:
صهباء ظمّاء أبين البين عن عرض ... يزجين غيما قليلا ماؤه شبما
وقال أمية بن أبي الصّلت يذكره شدّة الزّمان في الشّتاء:
وشوّذت شمسهم إذا طلعت ... بالجلب هفا كأنّه الكتم
شوّذت: عليت وعمّمت، ويقال للعمامة المشوّذ والجلب: سحاب لا ماء فيه، والهف: الرّقيق. وذلك من علامات الجدب.
وقد يعترض في الأفق حمرة بالغداة والعشيّ من غير سحاب في الشّتاء فيستدلّ به على قلّة الخير وشدّة الزّمان. وقال النابغة شعرا:
لا يبرمون إذا ما الأفق جلّله ... صرّ الشّتاء من الإمحال كالآدم
يريد: لا يخلون في هذا الوقت، والبرم: الذي لا يدخل مع القوم في المسير. وقال الكميت:
إذا أمست الآفاق حمرا جنوبها ... لشيبان أو ملحان فاليوم أشهب
وقال الفرزدق:
يغضّون بأطراف العصيّ تلفّهم ... من الشّام حمر الضّحى والأصائل
يريد حمر الآفاق: أوّل النّهار وآخره، فهذه الحمرة التي بيّنتها ودللت عليها بشواهدها
1 / 539
المرزوقي
مقدمة
مقدمة المصنف
ذكر أبواب الأزمنة والأمكنة، وفصولها
الباب الرابع في ذكر ابتداء الزمان وأقسامه
الباب الخامس في قسمة الأزمنة ودورانها واختلاف الأمم فيها
الباب السابع في تحديد سني العرب والفرس والروم وأوقات فصول السنة
الباب الثامن في تقدير أوقات التهجد التي ذكرها الله تعالى في كتابه عن نبيه والصحابة
الباب الرابع عشر في أسماء الأيام على اختلاف اللغات ومناسبات اشتقاقها وتثنيتها وجمعها
الباب التاسع عشر في أقطاع الليل - وطوائفه - وما يتصل به ويجري مجراه
الباب العشرون في أقطاع النهار وطوائفه - وما يتصل به ويجري مجراه
الباب الثالث والعشرون في حر الأزمنة ووصف الليالي والأيام به
الباب الرابع والعشرون في شدة الأيام ورخائها وخصبها وجدبها وما يتصل بها
الباب الخامس والعشرون في أسماء الشمس وصفاتها وما يتعلق بها
الباب السابع والعشرون في ذكر أسماء الهلال من أول الشهر إلى آخره وما ورد عنهم فيها من الأسجاع وغيرها
الباب الثامن والعشرون في ذكر أسماء الأوقات لأفعال واقعة في الليل والنهار
الباب السادس والثلاثون في ذكر أحوال البادين والحاضرين، وبيان تنقلهم وتصرف الزمان بهم
الباب التاسع والثلاثون في السير، والنعاس، والميح، والاستقاء وورود المياه
الباب الحادي والأربعون في ذكر مواقيت الضراب والنتاج، وأحوال الفحول في الإلقاح والغرور
الباب الرابع والأربعون في ذكر ما أبهم من الأوقات حتى لا يتبين للسامع حاله وما شرح منها
الباب الخامس والأربعون في الاهتداء بالنجوم، وجودة استدلال العرب بها وإصابتهم في أمهم
الباب السادس والأربعون في صفة ظلام الليل واستحكامه وامتزاجه
الباب السابع والأربعون في صفة طول الليل والنهار، وقصرهما وتشبيه النجوم بها
الباب الثامن والأربعون في ذكر السراب، ولوامع البروق، ومتخيلات المناظر ووصف السحاب
الباب التاسع والأربعون في تذكر طب الزمان - والتهلف عليه - والحنين إلى الألاف - والأوطان
الباب الخمسون في ذكر أنواع الظل وأسمائه ونعوته
الباب الثالث والخمسون في انقلاب طبائع الأزمنة وثباتها، وامتزاجها والاستكمال والامتحاق
الباب الرابع والخمسون في اشتداد الزمان بعوارض الجدب وامتداده بلواحق الخصب
الباب الخامس والخمسون في حد ما يشتمل على ذكر ما في إعرابه نظر من حديث الزمان
الباب السادس والخمسون في ذكر الكواكب اليمانية والشامية وتميز بعضها عن بعض
الباب الثامن والخمسون في معرفة أيام العرب في الجاهلية وما كانوا يحترفونه ويتعايشون منه
الباب التاسع والخمسون في ذكر أفعال الرياح لواقحها - وحوائلها - وما جاء من خواصها في هبوبها وصنوفها
الباب الستون في ذكر الأوقات المحمودة للنوء والمطر وسائر الأفعال، وذكر ما يتطير منه أو يستدفع الشر به
الباب الحادي والستون في ذكر الاستدلال بالبرق، والحمرة في الأفق، وغيرهما على الغيث
الباب الثاني والستون في الكواكب الخنس وفي هلال شهر رمضان