536

Les Temps et les Lieux

الأزمنة والأمكنة

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٧

Lieu d'édition

بيروت

الباب الحادي والسّتون في ذكر الاستدلال بالبرق، والحمرة في الأفق، وغيرهما على الغيث
قال أبو عمرو تقول العرب في السّحابة: تنشأ إن تبهزت متنكبة ووميضها ضعيف يخفى مرّة ويظهر أخرى، فقد أخلفت ومعنى تبهّزت: تقطّعت والبهز حفر تكون في الأرض، ومعنى تنكّبت: عدلت عن القصد، ومنه النّكباء في الرّياح.
وحكي عن أبي عبيدة قال: قلت لأعرابي: ما أسحّ الغيث؟ قال: ما ألقحته الجنوب ومرته الصّبا، ونتجه الشّمال، وإذا كان السّحاب أبيض يبرق بضوء فذاك دليل مائه، ويقولون: إذا رأيت السّماء كأنه بطن أتان قمراء، فذلك الجود. قال الشّاعر:
وأضحى يحطّ المعصمات حزيرة ... وأصبح رجّاف اليمامة أقمرا
الرّجاف: ما رجف من السّحابة. وقال آخر: وهو المتنخّل الهذلي يذكر مطرا شعرا:
تمدّ له حوالب مشعلات ... تجلّلهنّ أقمر ذو انعطاط
قالوا: وإذا كانت السّحابة تبرق كأنها حولاء ناقة، وهو ما يخرج مع الولد فذلك من علامات.
وإذا كانت السّحابة نمرة فهي خليقة بالمطر لذلك قال قائلهم: أرينها نمرة- أركها مطرة. والنّمرة التي ترى سحابها صغارا بتداني بعضها من بعض، ويكون كلون النّمر، وإذا كان السّحاب بطيئا في سيره، فذاك دليل على كثرة مائه ولذلك قال الهذلي يصفه:
وأقبل مرّا إلى بحدل ... سباق المقيد يمشي رسيفا
وقال عبيد:
دان مسفّ فويق الأرض هيدبه ... يكاد يدفعه من قام بالرّاح
جعل له هدبا يتدلّى لثقله ودنّوه من الأرض.

1 / 538