Cawn Macbud
عون المعبود شرح سنن أبي داود
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الثانية
Année de publication
1415 AH
Lieu d'édition
بيروت
كَشْفِ الْغُمَّةِ الثَّبَاتُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَفِي آخِرِهِ تَاءٌ لَكِنْ لَمْ يَظْهَرِ الْمَعْنَى عَلَى مَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَلَمْ يُفْهَمْ تَعْلِيلُ الرُّخْصَةِ بِقِلَّةِ الثَّوْبِ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ مُحْتَاجِينَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مِنَ الثِّيَابِ حَتَّى قَالَ جَابِرٌ ﵁ وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
فَلَوْ كَانَ الدُّخُولُ بِلَا إِنْزَالٍ مُوجِبًا لِلِاغْتِسَالِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَتَحَرَّجَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوَقَعُوا فِي الْمَشَقَّةِ الْعَظِيمَةِ لِأَنَّ مَنْ لَهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ لَوِ اغْتَسَلَ كُلَّ مَرَّةٍ مِنَ الدُّخُولِ مُنْزِلًا وَغَيْرَ مُنْزِلٍ لَتَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ الْكَثِيرَةَ
وَعَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي فِي كَشْفِ الْغُمَّةِ مَعْنَاهُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا فِي أَوَائِلِ الْإِسْلَامِ ضَعِيفِي الْإِيمَانِ قَلِيلِي الِاسْتِقَامَةِ وَالثَّبَاتِ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَلَمْ يَعْرِفُوا كَثِيرًا مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ تَخْفِيفَهُمْ بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (ثُمَّ أَمَرَ) النَّبِيُّ ﷺ (بِالْغُسْلِ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ) وَهُوَ عَدَمُ التَّرْخِيصِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي) أَيْ يُرِيدُ الرَّاوِي بِاسْمِ الْإِشَارَةِ الَّذِي وَقَعَ فِي قَوْلِهِ إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ (الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ) فَالْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ مُشَارٌ إِلَيْهِ لِلْإِشَارَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ وَالْمُرَادُ بِالْمَاءِ الْأَوَّلِ مَاءُ الْغُسْلِ وَبِالْمَاءِ الثَّانِي الْمَنِيُّ وَالْمَعْنَى أَنَّ إِيجَابَ الْغُسْلِ إِنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الإنزال وأخرج الترمذي وبن أبي شيبة عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ حَمَلَ حَدِيثَ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ عَلَى صُورَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ مَا يَقَعُ فِي الْمَنَامِ مِنْ رُؤْيَةِ الْجِمَاعِ
[٢١٥] (أَنَّ الْفُتْيَا) بِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِ التَّاءِ مَقْصُورًا وَبِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْضًا وَكَذَلِكَ فُتْوَى بِالضَّمِّ مَقْصُورًا وَيُفْتَحُ مَا أَفْتَى بِهِ الْفَقِيهُ وَالْمُفْتِي
يُقَالُ أَفْتَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَيْ أَجَابَهُ (يُفْتُونَ) بِهَا عَلَى عِلْمِهِمْ وَلِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى نُسَخِهِ وَكَانُوا هُمْ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃
مِنْهُمْ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ والزبير وطلحة وأبو أيوب يفتون بذلك كمان أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا (أَنَّ الْمَاءَ مِنَ الماء) هذا الْجُمْلَةُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتُونَ (كَانَتْ) تِلْكَ الْفَتْوَى
فَقَوْلُهُ الْفُتْيَا إِلَى أَنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ اسْمُ أَنَّ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ كَانَتْ رُخْصَةً إِلَى آخِرِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح
1 / 250